أهمية الأشعة في تشخيص أمراض القلب وعلاجها
شرح عضو هيئة التدريس في جامعة إيران للعلوم الطبية أهمية التصوير الطبي في تشخيص أمراض القلب وعلاجها.
شرح عضو هيئة التدريس في جامعة إيران للعلوم الطبية أهمية التصوير الطبي في تشخيص أمراض القلب وعلاجها.
وبحسب وكالة مهر للأنباء، قال حميد رضا بور علي أكبر، عضو هيئة التدريس في جامعة إيران للعلوم الطبية، عشية انعقاد المؤتمر الحادي والأربعين للأشعة في إيران، مشيرا إلى أن المحور الرئيسي لمؤتمر هذا العام هو تصوير القلب: «في هذا المؤتمر، مقارنة بالدورات السابقة، أولينا اهتماما خاصا لهذا المجال وسنركز بشكل خاص على موضوعات القلب؛ موضوعات كنا نتناولها أقل من قبل لأنها لم تكن المحور الرئيسي».
وأشار أخصائي الأشعة إلى أن المؤتمر يضم 12 محورا رئيسيا، وأضاف: «في المحور المرتبط بالمحور الرئيسي للمؤتمر، أي القلب، لدينا جلسات ومحاضرات عديدة في مجالات تصوير الأوعية التاجية بالأشعة المقطعية، وتصوير الأوعية الكبيرة بالأشعة المقطعية، وأمراض القلب الهيكلية؛ أي الإجراءات التي تجرى في بلادنا باتجاه التدخلات غير الجراحية. هدفنا هو رفع قدرات المتدربين والمشاركين».
كما أعلن أمين المؤتمر الحادي والأربعين للأشعة في إيران عن عقد جلسة حول الرنين المغناطيسي للقلب، وقال: «في هذه الجلسة سنتناول أمراض عضلة القلب والنتائج التي يمكن الإشارة إليها في الرنين المغناطيسي للقلب، في إطار إعادة التأهيل ونقل التجارب والنقاط القيمة الموجودة لدى الزملاء».
جلسة عبر الإنترنت مع أحد أفضل مدرسي تصوير الأوعية بالأشعة المقطعية في العالم
وقال بور علي أكبر عن البرامج التعليمية للمؤتمر: «لرفع القدرة العلمية للزملاء، لدينا عدة جلسات مخصصة لدراسة تصوير أمراض القلب والأوعية. إحدى هذه الجلسات الخاصة تعقد عبر الإنترنت مع أحد أفضل مدرسي تصوير الأوعية التاجية بالأشعة المقطعية في العالم، ليعلموا الزملاء أحدث النتائج وأجدها».
دور التصوير في الوقاية من أمراض القلب وتشخيصها وعلاجها
وصرح بشأن مكانة تصوير القلب: «إن تقدم أساليب مثل تصوير الأوعية بالأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي للقلب أتاح إمكانية فحص الأوعية التاجية وعضلة القلب والصمامات والأوعية الكبيرة بدقة أكبر، ويساعد الأطباء في اختيار أسلوب العلاج المناسب».
وقال بور علي أكبر: «إن التعرف المبكر على المرض والسيطرة على عوامل الخطر من أهم استراتيجيات الحد من مضاعفات القلب والأوعية. يستطيع تصوير الأوعية التاجية بالأشعة المقطعية، عبر فحص الأوعية المغذية للقلب بشكل غير تدخلي، أن يساعد في التعرف على لويحات تصلب الشرايين وتضيق الأوعية. والتعرف على هذه التغيرات، إلى جانب التقييم السريري، يمكن أن يمهد للسيطرة بشكل أفضل على عوامل مثل السكري وارتفاع ضغط الدم واضطرابات دهون الدم».
وأقر قائلا: «إن إجراء تصوير الأوعية بالأشعة المقطعية ليس ضروريا لجميع الأشخاص. ويجب أن يتم اختيار هذا الأسلوب أو الأساليب الأخرى لفحص الأوعية التاجية بناء على الأعراض والتاريخ الطبي ومستوى خطر المرض ورأي الطبيب. والتشاور مع أخصائيين ذوي خبرة في أمراض القلب وتصوير القلب يساعد في اختيار الأسلوب المناسب وتجنب الفحوصات غير الضرورية. فالتصوير الطبي، وإن كان مفيدا، يجب أن يكون هادفا ومتناسبا مع حاجة كل مريض».
وبحسب بور علي أكبر، فإن استخدام تصوير القلب لا يقتصر على الأوعية التاجية. فلتصوير الأوعية بالأشعة المقطعية أهمية في تقييم أمراض الشريان الأورطي، بما فيها التوسع وتمدد الأوعية، وكذلك في فحص بعض أمراض الشريان الرئوي.
وأضاف: «يستخدم هذا الأسلوب أيضا في فحص الأمراض الخلقية للقلب والأوعية الكبيرة. فقد توجد بعض التشوهات منذ الطفولة وتشخص في أعمار أكبر. ويستطيع التصوير المقطعي للقلب، عبر عرض بنية القلب ومنشأ ومسار الأوعية التاجية والأورطي والشرايين الرئوية بدقة، أن يساعد في تشخيص التشوهات المعقدة والتخطيط للجراحة أو التدخلات العلاجية. ويعتمد اختيار التصوير المقطعي أو الرنين المغناطيسي لدى هؤلاء المرضى على نوع التشوه وعمر المريض والسؤال السريري».
وقال أخصائي الأشعة: «إن الرنين المغناطيسي للقلب أيضا أحد الأساليب المهمة لفحص وظيفة ونسيج عضلة القلب. والمعلومات الناتجة عن الرنين المغناطيسي تساعد في التشخيص الأدق واختيار استراتيجية العلاج المناسبة. ومن التطورات المهمة الأخرى في الطب استبدال صمام الأورطي عبر القسطرة ودون الحاجة إلى جراحة مفتوحة، لدى مرضى مختارين. وفي هذا الأسلوب الذي يسمى TAVI أو TAVR، يوجه الصمام الجديد عبر الأوعية إلى القلب. وإجراء تصوير الأوعية بالأشعة المقطعية قبل هذا الإجراء له أهمية كبيرة لقياس الصمام وجذر الأورطي بدقة، وفحص فتحات الأوعية التاجية وتقييم مسار دخول القسطرة، ويساعد في اختيار نوع الصمام وحجمه والحد من خطر المضاعفات».
وتابع: «عندما تدخل تقنية جديدة إلى البلاد، يجب أن تتقدم تقنيات التصوير أيضا لتستطيع مساعدة أطباء القلب وجراحي القلب، ومنهم جراحو أمراض القلب الخلقية، وأن توصلهم إلى النتيجة المرجوة. لذلك فإن هذا الفرع يتحرك جنبا إلى جنب مع تقدم سائر أقسام علوم القلب، ونأمل أن يستمر هذا الاتجاه بشكل أفضل».
المعدات، رغم القيود، ما تزال في مسار التحديث
وقال بور علي أكبر: «لكي نستطيع تقديم خدمات مناسبة في تصوير القلب والأوعية لمجتمع المرضى ومتدربي العلوم الطبية في البلاد، لدينا مبدآن مهمان: أولا، معدات طبية حديثة، وثانيا، معرفة الاستخدام الصحيح لهذه الأدوات».
وصرح أيضا بشأن المعدات: «إن مكانة البلاد الحالية في المعدات مقبولة، وإن كانت هناك حاجة إلى جهد جاد جدا للارتقاء. وبمساعدة جمعية الأشعة ووزارة الصحة، دخلت البلاد خلال العامين أو الأعوام الثلاثة الأخيرة أعداد كبيرة من الأجهزة اللازمة، ومنها أجهزة المسح المقطعي القادرة على تصوير الأوعية بالأشعة المقطعية للقلب والأوعية التاجية وأجهزة الرنين المغناطيسي القادرة على إجراء رنين القلب».
وبحسب أمين المؤتمر الحادي والأربعين للأشعة في إيران، فرغم العقوبات وتقلبات العملة، رافقت تأمين أحدث التقنيات في الفترة الأخيرة تحديات، لكن جهود تأمين المعدات وتحديثها مستمرة.
وأضاف: «آمل أن نستطيع، عبر إزالة بعض العوائق، الوصول إلى أقصى حد من أحدث المعدات وتقنيات التشخيص في البلاد».
زمالة تصوير القلب والأوعية
وأشار بور علي أكبر إلى مرور 8 أعوام على إطلاق زمالة تصوير القلب والأوعية، وقال: «يتدرب الزملاء لمدة عام ونصف مع التركيز فقط على تفاصيل علم ومعرفة هذا المجال التخصصية».
وأضاف: «حاولنا الاستعانة أكثر بأعضاء هيئة التدريس الشباب في الجامعات لكي يكونوا مصدر خير في الجامعات الكبيرة وأماكن أخرى من البلاد، من شيراز وتبريز وأصفهان ومشهد وحتى بعض الجامعات الأصغر. وهذا العمل يساعد في نشر معرفة ضرورية ومحدثة تماما وتحتاج إلى تقنيات خاصة، ويزيد مدى وعي أخصائيي الأشعة في هذا المجال. وفي رأيي أن هذا حدث كبير جدا يتوسع تدريجيا على مستوى البلاد وسيساعد أبناء وطننا كثيرا».
تصوير الجنين في بؤرة اهتمام مؤتمر الأشعة
كما تحدثت بهناز مرادي، الأمينة العلمية للمؤتمر السنوي الحادي والأربعين للأشعة في إيران، مؤكدة الأهمية المتزايدة للتصوير قبل الولادة، عن دور أساليب التصوير المتقدمة والذكاء الاصطناعي وتبادل المعرفة مع الخبراء الدوليين في رفع تشخيص تشوهات الجنين.
وصرحت مشيرة إلى أهمية التصوير في فترة الحمل: «إن تصوير الجنين أحد المجالات التخصصية والمتقدمة في الأشعة ويلعب دورا مهما في التشخيص قبل الولادة للتشوهات الهيكلية، ولا سيما اضطرابات الدماغ والقلب. وأهمية هذا المجال تكمن في أن القرارات المبنية على نتائج تصوير الجنين لا تقتصر على فرد واحد، بل تؤثر مباشرة على صحة الجنين والأم، وفي الواقع على مستقبل أسرة. لذلك فإن التشخيص الدقيق وفي الوقت المناسب، إلى جانب الاستشارة التخصصية واتخاذ القرار عن وعي، له أهمية خاصة ويمكن أن يساعد في التخطيط المناسب لمواصلة الحمل والرعاية التخصصية قبل الولادة وتوفير ظروف مثلى لعلاج المولود بعد الولادة».
وأضافت مرادي: «في مؤتمر هذا العام، إلى جانب المحاضرات والجلسات المشتركة بين التخصصات، تم أيضا التخطيط لورش عمل عديدة ومتخصصة لتصوير الجنين».
مؤتمر عبر الإنترنت لتصوير الدماغ العصبي للجنين مع أساتذة دوليين
واعتبرت الأمينة العلمية للمؤتمر عقد البرامج العلمية الدولية جزءا مهما من هذا الحدث، وقالت: «أحد البرامج الخاصة للمؤتمر هو مؤتمر تصوير الدماغ العصبي للجنين عبر الإنترنت، الذي يعقد بحضور أساتذة دوليين بارزين. ويوفر هذا البرنامج فرصة للأخصائيين الإيرانيين للتعرف على أحدث وجهات النظر والتجارب السريرية والتقدم العلمي في مجال تصوير دماغ الجنين».
وأضافت مرادي: «في هذا البرنامج، تتناول موضوعات متخصصة متعلقة بتقييم دماغ الجنين وأساليب التصوير الجديدة وتحديات التشخيص. وحضور أساتذة دوليين معروفين، إضافة إلى رفع المستوى العلمي للبرنامج، يمهد لتبادل التجربة والتعرف على مناهج العالم الراهنة وتقوية الروابط العلمية بين الأخصائيين الإيرانيين ومجتمع الأشعة الدولي».
جلسات مشتركة بين التخصصات
كان أحد المناهج المهمة في التخطيط العلمي لهذه الدورة من المؤتمر هو الاهتمام الخاص بالجلسات المشتركة بين التخصصات. وتتيح هذه الجلسات، بمشاركة أخصائيي الأشعة وسائر الفروع المرتبطة، ومنها طب ما حول الولادة وأخصائيو الأطفال، إمكانية دراسة تحديات التشخيص والعلاج من وجهات نظر مختلفة.
تخطيط صدى قلب الجنين
وقالت مرادي مؤكدة أهمية فحص قلب الجنين: «إن أمراض القلب الخلقية من أهم التشوهات الخلقية، وتشخيصها قبل الولادة يمكن أن يلعب دورا حاسما في التخطيط لرعاية الحمل وإدارة المولود بعد الولادة».
وتابعت: «إن تخطيط صدى قلب الجنين التخصصي، الذي يجريه أخصائيو قلب الأطفال فوق التخصصيين وأخصائيو الأشعة ذوو المعرفة بصدى قلب الجنين، يتيح إمكانية فحص هياكل القلب ووظيفة الصمامات وتدفق الدم وإيقاع القلب بدقة أكبر. والتعرف على بعض أمراض القلب قبل الولادة يوفر فرصة التخطيط للولادة في مراكز مجهزة وحضور فرق متخصصة في قلب الأطفال وحديثي الولادة. لذلك فإن رفع جودة التصوير وزيادة دقة التشخيص في هذا المجال له أهمية خاصة في رعاية الأم والجنين».
الذكاء الاصطناعي والتقنيات الجديدة في تصوير الجنين
وصرحت مرادي بشأن دور الذكاء الاصطناعي في مستقبل التصوير الطبي: «إن الذكاء الاصطناعي يحدث تحولا في كثير من مجالات الأشعة، وتصوير الجنين يستفيد أيضا من هذه التطورات. فالتقنيات القائمة على التعلم العميق يمكن أن تلعب دورا في تحسين جودة الصور، والتعرف على الهياكل التشريحية وفصلها، وتوحيد القياسات والمساعدة في تحليل بيانات التصوير بدقة أكبر». وبحسب قولها، تتناول جلسات المؤتمر المختلفة المتعلقة بتصوير الجنين أحدث الإنجازات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ونوهت مشيرة إلى تحدي حركة الجنين: «إن حركة الجنين أحد القيود المهمة للرنين المغناطيسي للجنين، الذي يقلل أحيانا من وضوح الصور. وأساليب إعادة بناء الصورة الجديدة، والحد من آثار الحركة وزيادة وضوح الصورة باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي، لها قدرة ملحوظة على رفع جودة الصور. وهذه التطورات يمكن أن تسهل تقييم هياكل دماغ الجنين الدقيقة وبعض التشوهات المعقدة».
وأكدت مرادي: «إن الهدف النهائي من استخدام هذه التقنيات ليس استبدال الطبيب، بل توفير أدوات أدق لزيادة الثقة وسرعة التشخيص والمساعدة في اتخاذ القرار السريري».
الموجات فوق الصوتية التخصصية والرنين المغناطيسي للجنين
وقالت الأمينة العلمية للمؤتمر: «في الأعوام الأخيرة، أتاح تقدم الموجات فوق الصوتية التخصصية والموجات فوق الصوتية ثلاثية الأبعاد والرنين المغناطيسي للجنين إمكانية فحص الهياكل التشريحية بدقة أكبر وتقييم بعض التشوهات المعقدة. ويمكن للرنين المغناطيسي للجنين، ولا سيما في فحص الجهاز العصبي المركزي، في الحالات التي لا تجيب فيها الموجات فوق الصوتية وحدها عن الأسئلة التشخيصية، أن يقدم معلومات تكميلية قيمة».
المؤتمر؛ منصة لربط المعرفة والتقنية والتجربة السريرية
وصرحت مرادي في الختام مشيرة إلى أهمية عقد المؤتمرات العلمية: «إن الأشعة الطبية تتحول بسرعة كبيرة، ومواكبة هذه التطورات تستلزم تعليما مستمرا وبحثا وتعاونا بين التخصصات وتبادلا للمعرفة مع مراكز العالم العلمية المرموقة».
وأضافت: «نأمل أن يكون المؤتمر السنوي الحادي والأربعون للأشعة في إيران، عبر توفير منصة لعرض أحدث الإنجازات العلمية ودراسة التقنيات الجديدة والحوار بين الأخصائيين المحليين والدوليين، خطوة مؤثرة في رفع جودة خدمات التصوير الطبي في البلاد».
يعقد المؤتمر السنوي الحادي والأربعون للأشعة في إيران من 3 إلى 6 نوفمبر 2026، في مركز إيران مال الدولي للمؤتمرات. ويوفر هذا الحدث العلمي، بحضور واسع من أخصائيي الأشعة وسائر الأخصائيين المرتبطين، فرصة لتبادل التجارب ودراسة أحدث إنجازات التصوير الطبي والتعرف على أحدث التطورات العلمية في هذا المجال. وتصوير القلب وتصوير فترة الحمل هما المحوران الرئيسيان لمؤتمر هذا العام.
المصدر: وكالة مهر للأنباء


