الرياضة والتغذية الصحية، جناحا صحة كرمانشاه؛ جرس الإنذار من الخمول لدى الجيل الجديد
كرمانشاه - تطوير الرياضة للجميع وإصلاح أنماط التغذية وتقليل الخمول الحركي هي ثلاث ضرورات أساسية للارتقاء بصحة كرمانشاه، ويستلزم تحقيقها تطوير البنى التحتية الرياضية وتعاون الهيئات التنفيذية.
كرمانشاه - تطوير الرياضة للجميع وإصلاح أنماط التغذية وتقليل الخمول الحركي هي ثلاث ضرورات أساسية للارتقاء بصحة كرمانشاه، ويستلزم تحقيقها تطوير البنى التحتية الرياضية وتعاون الهيئات التنفيذية.
وكالة مهر للأنباء، مكتب المحافظات - كوثر ياوري: تُعد الصحة العامة من أهم مؤشرات تطور المجتمعات، وتحقيقها لا يقتصر على توسيع الخدمات الطبية فحسب؛ بل إن إصلاح أنماط الحياة والاهتمام بالتغذية الصحية وتوفير أرضية النشاط الحركي المستمر تلعب أيضاً دوراً حاسماً في هذا المسار. وفي ظروف أصبحت فيها أنماط الحياة المتغيرة وزيادة استخدام الأدوات الرقمية وقلة الحركة اليومية مصدر قلق جدي، يمكن للاهتمام بالحلول الوقائية أن يمهد الطريق لتقليل الأمراض ورفع جودة حياة المواطنين.
الرياضة العامة والتغذية الصحية مكوّنان متكاملان في الحفاظ على الصحة الجسدية والنفسية، وإهمال أي منهما يمكن أن يؤثر في آثار الآخر. فمن جهة، يوفر الاستهلاك المفرط للأطعمة عالية السعرات والحلويات والمشروبات السكرية والوجبات الخفيفة المالحة، إلى جانب قلة استهلاك الفواكه والخضروات والبقوليات والحبوب الكاملة، أرضية لزيادة الوزن والإصابة بالأمراض غير السارية، ومن جهة أخرى يفاقم الخمول الحركي والجلوس الطويل هذه المخاطر.
وفي هذه الأثناء، تتمتع محافظة كرمانشاه بإمكانات طبيعية وحضرية كبيرة لتطوير الرياضة للجميع. فالسفوح الجبلية والمتنزهات الطبيعية ومسارات المشي وركوب الدراجات والحدائق والمساحات الخضراء الحضرية يمكن أن توفر منصة مناسبة لتوسيع الأنشطة الرياضية بين مختلف الفئات العمرية؛ وهي إمكانات يتطلب استخدامها الفعال تخطيطاً علمياً وإدارة سليمة وتوفير وصول آمن وسهل للمواطنين.
لا يجب أن يقتصر تطوير الرياضة للجميع على إقامة برامج رياضية عرضية أو أنشطة ذات مناسبات فقط، بل يجب أن يصبح جزءاً من نمط حياة الأسر. فإقامة مسيرات عائلية ورحلات جماعية إلى الجبال ومعسكرات طلابية ومسابقات على مستوى الأحياء وبرامج مناسبة لقدرة المسنين، يمكن أن تساعد في زيادة المشاركة الاجتماعية وتعزيز الحيوية العامة. كما أن توفير مسارات آمنة للمشي وركوب الدراجات وتجهيز الأماكن العامة يوفر أرضية لحضور جماهيري أكبر في الأنشطة الحركية.
وإلى جانب النشاط الحركي، يعد إصلاح العادات الغذائية أيضاً من الاحتياجات المهمة في مجال الصحة. فتقليل استهلاك الملح والسكر، والاهتمام بحجم الوجبات، وزيادة استهلاك الأطعمة المغذية ورفع وعي الأسر بمبادئ التغذية السليمة، هي إجراءات يمكن أن تكون فعالة في الوقاية من الوزن الزائد والسمنة وداء السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية.
ولهذا الموضوع أهمية أكبر في الطفولة والمراهقة، لأن العادات الغذائية والسلوكية تتشكل في هذه الفترة ويمكن أن تستمر حتى البلوغ. فتفويت وجبة الفطور واستهلاك وجبات خفيفة منخفضة القيمة الغذائية والاستخدام المفرط للمشروبات السكرية وقلة فرص اللعب والحركة، هي من القضايا التي يجب على الأسر والمدارس والمراكز الصحية التخطيط لتصحيحها.
ومن جهة أخرى، يحتاج الرياضيون أيضاً إلى تغذية مناسبة لنوع النشاط وتناول سوائل كافٍ ونوم منتظم واستشفاء مبدئي من أجل الحفاظ على الصحة وتحقيق أداء مناسب. والتوصيات الغذائية الموحدة لجميع الأفراد والاستهلاك العشوائي للمكملات الغذائية يمكن أن يضر بصحة الرياضيين؛ لذلك فإن رفع الثقافة الغذائية وتوفير الوصول إلى الاستشارات المتخصصة جزء من متطلبات التطوير المبدئي للرياضة في المحافظة.
ويستلزم تحقيق هذه الأهداف تعاون جامعة العلوم الطبية والمديرية العامة للرياضة والشباب والتعليم والبلديات والاتحادات الرياضية والإعلام والأسر. وفي هذا الصدد، بحث التحديات الغذائية لأهالي مقاطعة كرمانشاه وأهمية التعليم المتخصص في مجال التغذية الرياضية وضرورة الاستفادة الأفضل من إمكانات المحافظة الطبيعية لتوسيع الرياضة للجميع، هي مواضيع طُرحت في حوار مع خبراء في مجال الصحة والطب الرياضي.
التغذية الصحية والنشاط المستمر؛ الحل للوقاية من الأمراض غير السارية
وقال محمد سعيد غلامي، أخصائي التغذية في مركز الصحة لمقاطعة كرمانشاه، في حوار مع مراسل مهر، في إشارة إلى تغير أنماط التغذية وزيادة المخاوف بشأن الوزن الزائد والسمنة: في السنوات الأخيرة، زاد استهلاك الأطعمة المصنعة والوجبات السريعة والحلويات والوجبات الخفيفة عالية السعرات، وإلى جانب قلة النشاط الحركي وتوسع أنماط الحياة الخاملة، زادت ضرورة الاهتمام بإصلاح العادات الغذائية.

وأضاف: من المشاكل الغذائية المهمة تلقي طاقة تفوق حاجة الجسم واستهلاك أطعمة تحتوي في حجم صغير على سعرات كثيرة. لذلك، لا تتحقق الوقاية من الوزن الزائد بزيادة النشاط الحركي فقط، بل يجب أيضاً إدراج إصلاح نمط التغذية بجدية على جدول الأعمال.
وقال غلامي، في إشارة إلى عواقب الاستهلاك المفرط للملح والسكر: الاستهلاك المفرط للملح يمكن أن يزيد خطر ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية، كما يرتبط الاستهلاك العالي للسكريات البسيطة والحلويات والمشروبات السكرية بزيادة خطر السمنة وداء السكري من النوع الثاني.
وتابع: التوصية العامة للبالغين هي استهلاك أقل من خمسة غرامات من الملح يومياً، لكن استهلاك الخبز المالح والأطعمة المصنعة والوجبات الخفيفة المالحة يمكن أن يزيد من كمية الملح اليومية المستهلكة. كما أن قلة استهلاك الفواكه والخضروات والبقوليات والحبوب الكاملة، خاصة استبدال الخبز الكامل بالخبز المصنوع من الدقيق المكرر، قد يقلل من تلقي الألياف وبعض المغذيات.
وأشار أخصائي التغذية هذا، مؤكداً على ضرورة الاهتمام بنقص المغذيات الدقيقة، إلى أن: نقص تلقي بعض المغذيات، بما في ذلك فيتامين د والحديد، من القضايا المهمة في مجال التغذية، وفقر الدم الناتج عن نقص الحديد، خاصة لدى النساء في سن الإنجاب، يحتاج إلى اهتمام ومتابعة.
إصلاح العادات الغذائية يبدأ من الأسرة والمدرسة
وقال غلامي، مشيراً إلى أن الأسرة هي البيئة الأولى التي تتشكل فيها العادات الغذائية والسلوكية للأطفال: يجب أن يبدأ التعليم في التغذية الصحية من الأسرة ويستمر بمشاركة المدارس والمراكز الصحية والإعلام.
وأضاف: إعداد وجبات خفيفة مغذية وقطع غذائية منزلية الصنع، وزيادة استهلاك الفواكه والخضروات، وزيادة استخدام البقوليات والحبوب الكاملة واستبدال الماء بالمشروبات السكرية، هي من الإجراءات التي يمكن أن تحسن جودة نظام الأطفال والمراهقين الغذائي.
وأشار أخصائي التغذية هذا إلى دور الآباء كنموذج يحتذى به قائلاً: لا يمكن توقع التزام الأطفال بالتغذية الصحية والرياضة بينما لا يراعي الآباء هذه المبادئ في حياتهم اليومية. وتخصيص وقت محدد للمشي العائلي والأنشطة المناسبة لظروف أفراد الأسرة يمكن أن يساعد في خلق عادات صحية.
كما اعتبر غلامي تنظيم بوفيهات المدارس ضرورياً وقال: تفويت وجبة الفطور واستهلاك وجبات خفيفة منخفضة القيمة الغذائية قد يؤثر في شعور بعض الطلاب بالجوع والتركيز. لذلك، يجب أن تتوفر أطعمة صحية ومغذية في المدارس، وأن يُدرج تعليم كيفية اختيار وجبة خفيفة مناسبة وتقليل استهلاك المشروبات السكرية وأهمية الفطور في البرامج التعليمية.
وأكد: احتياجات الأطفال الغذائية تختلف عن احتياجات البالغين والرياضيين المحترفين؛ ولهذا السبب، لا يُنصح بالنظم الغذائية الصارمة وفقدان الوزن الشديد للطلاب، ويجب إعطاء الأولوية لنموهم الطبيعي. والطلاب الذين يواجهون مشاكل مثل الوزن الزائد الكبير أو النحافة أو اضطرابات النمو يجب، عند الضرورة، إحالتهم إلى مراكز الخدمات الصحية الشاملة وأخصائيي التغذية للتقييم المتخصص.
المكملات لا تحل محل النظام الغذائي المتوازن
وقال أخصائي التغذية هذا، في إشارة إلى أهمية التغذية الرياضية: يجب تعديل الخطة الغذائية للرياضيين بحسب نوع الانضباط وكثافة ومدة التدريب ومستوى اللياقة البدنية والعمر والحالة الصحية والأهداف الرياضية، ولا يمكن التوصية بخطة غذائية واحدة لجميع الأفراد.
واعتبر تناول السوائل الكافي أحد مبادئ التغذية الرياضية المهمة وأضاف: الجفاف يمكن أن يقلل من الأداء الرياضي، وفي الظروف الحارة، يزيد من خطر الأمراض المرتبطة بالحرارة. كما أن تقييد السعرات الحرارية بشدة والنظم الغذائية الصارمة لفقدان الوزن قد تسبب انخفاضاً في الأداء وانخفاضاً في كتلة العضلات وضرراً بصحة العظام.
وقال غلامي، في إشارة إلى دور البروتين في إصلاح الأنسجة والحفاظ على كتلة العضلات: البيض ومنتجات الألبان واللحوم والأسماك والبقوليات هي مصادر مناسبة للبروتين ويجب إدراجها في الخطة الغذائية بما يتناسب مع احتياجات كل فرد. كما أن الكربوهيدرات مهمة لتوفير الطاقة وإعادة بناء مخازن الغليكوجين في العضلات.
وتابع: تعديل أوقات الوجبات واستهلاك الكربوهيدرات والبروتين بعد التدريب وتوفير السوائل اللازمة والحصول على نوم كافٍ ومنتظم فعال في استعادة قوة الجسم. والاستشفاء الصحيح نتيجة مجموعة عوامل تشمل التغذية المتوازنة والترطيب الكافي والراحة وبرنامج تدريبي مبدئي.
وحذّر أخصائي التغذية هذا من الاستهلاك العشوائي للمكملات قائلاً: الاعتقاد بأن كل فرد يحتاج إلى مكملات عند بدء الرياضة ليس صحيحاً، وكثير من الأفراد يمكنهم توفير احتياجاتهم الغذائية عبر نظام غذائي متوازن.
وأضاف غلامي: بعض المكملات قد تحتوي على مركبات غير معلنة أو مواد محظورة أو ملوثات، واستهلاكها غير المتناسب يمكن أيضاً أن يخلق مضاعفات صحية. لذلك، يجب على الرياضيين استشارة طبيب أو أخصائي تغذية قبل استهلاك المكملات، ويجب على المدربين، بدلاً من التوصية باستهلاك هذه المنتجات بشكل عام، إحالة الأفراد إلى خبراء مؤهلين للتقييم المتخصص.
وأكد على ضرورة تطوير برامج تعليمية متماسكة في مقاطعة كرمانشاه وقال: تعاون جامعة العلوم الطبية والمديرية العامة للرياضة والشباب والاتحادات الرياضية والتعليم أساسي لإنتاج محتوى علمي وعقد دورات تدريبية وزيادة وصول الرياضيين إلى الاستشارات المتخصصة.
وأشار غلامي: تعزيز التغذية الصحية والنشاط الحركي المنتظم يمكن أن يسهم في الوقاية من الأمراض غير السارية. وفي هذا المسار، يجب بحث تحديد الأفراد المعرضين للخطر وتثقيف الأسر وإصلاح بيئات التعليم والعمل وتوفير الوصول المناسب إلى الخدمات الصحية.
إمكانات كرمانشاه الطبيعية؛ فرصة لإعادة الحركة إلى حياة الناس
وقال مصطفى أكبري، أخصائي الطب الرياضي، في حوار مع مراسل مهر، مؤكداً أن الرياضة للجميع هي إحدى حلقات سلسلة صحة المجتمع الرئيسية: لا ينبغي تعريف تطوير النشاط الحركي فقط في إطار واجبات السلطات الرياضية؛ بل يجب أيضاً أن تكون الهيئات المتعلقة بالصحة والمؤسسات الاجتماعية والثقافية والتعليمية وصناع القرار مسؤولين في هذا المجال.
وأضاف: الرياضة للجميع، إلى جانب تأثيرها في الصحة الجسدية والنفسية، مهمة أيضاً من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ويمكنها على المدى الطويل أن تساعد في الوقاية من الأمراض غير السارية وتقليل تكاليف العلاج وزيادة الحيوية الاجتماعية.
وأشار أخصائي الطب الرياضي هذا إلى إمكانات محافظة كرمانشاه الطبيعية قائلاً: تتمتع هذه المحافظة بمناخ متنوع وسفوح جبلية ومراعٍ ومتنزهات ومساحات طبيعية عديدة يمكن أن توفر منصة مناسبة لتطوير الأنشطة الرياضية والترفيهية؛ لكن يبدو أن جزءاً من هذه الإمكانات لم يُستخدم بعد بشكل مثالي وبطريقة علمية ومبدئية ومنظمة.
وقال أكبري، في إشارة إلى مسار ركوب الدراجات المؤدي إلى سراب نيلوفر وإمكانات المحافظة الترفيهية: مجمع بيسوتون التاريخي والطبيعي وحديقة شرقي وحديقة كوهستان هي من المساحات التي يمكن، بالإدارة والتجهيز المناسبين، أن تصبح مراكز لتوسيع الرياضة للجميع.
وأضاف: الهدف ليس مجرد خلق مساحات جديدة؛ بل يجب استخدام المرافق القائمة بشكل مثالي وزيادة وصول المواطنين السهل والآمن إلى هذه المساحات، ليتسنى للأسر والشباب والمراهقين والمسنين الاستفادة من فرص النشاط الحركي بما يتناسب مع ظروفهم الجسدية.
من المسيرات العائلية إلى البرامج الرياضية على مستوى الأحياء
وأكد أخصائي الطب الرياضي هذا على ضرورة أن تصبح الرياضة للجميع جزءاً من نمط حياة الناس قائلاً: يجب تناول النشاط الحركي المنتظم في جميع فترات العمر، من الطفولة والمراهقة إلى البلوغ والشيخوخة، ويجب أيضاً تصميم البرامج الرياضية بما يتناسب مع عمر الأفراد وظروفهم الجسدية وحالتهم الصحية.
وأضاف أكبري: إقامة المعسكرات الطلابية والجولات الطبيعية والمشي الجماعي والمسابقات الودية والأنشطة الجماعية مثل شد الحبل، هي من الإجراءات التي يمكن تنفيذها بمشاركة المدارس والجامعات والاتحادات الرياضية ومؤسسات أخرى.
وقال، في إشارة إلى دور الرياضة في تحسين الصحة النفسية: النشاط الحركي المنتظم يمكن أن يساعد في تحسين المزاج وتقليل القلق وزيادة الحيوية الاجتماعية، وفي ظروف يواجه فيها كثير من الأفراد ضغوطاً نفسية وتوتراً، يكتسب الاهتمام بالرياضة للجميع أهمية أكبر.
وأشار أخصائي الطب الرياضي هذا إلى تراجع الأنشطة الجماعية في حياة اليوم قائلاً: كثير من الأفراد لديهم ذكريات جميلة عن المعسكرات والجولات الجماعية والمشي في الجبال والأنشطة الرياضية في العهود الماضية. ومن الضروري، بالتخطيط المناسب، توفير فرص أكبر لتجربة الأنشطة الجماعية، لكي تجد الحركة والحيوية مرة أخرى مكانة بارزة في حياة الأسر، وخاصة الجيل الشاب.
وأشار أكبري: مجرد التوصية بتقليل استخدام الهاتف المحمول لزيادة حركة الأطفال والمراهقين لا يكفي؛ بل يجب خلق بدائل جذابة وفي متناولهم. وتوفير فرص للعب وأنشطة الإطالة ورياضات مناسبة للعمر وبرامج نشاط حركي منتظم يمكن أن يلعب دوراً مهماً في الوقاية من مضاعفات الخمول الحركي.

وقال، في إشارة إلى تجاربه الخاصة في بيئة العيادة: واجهت حالات أطفال ومراهقين واجهوا، بسبب الخمول الحركي والاستخدام المفرط للهاتف المحمول والبقاء الطويل في المنزل، مشاكل مثل السمنة واضطرابات العضلات والعظام؛ وهي قضية يجب أن تعالجها الأسر والمدارس والنظام الصحي والسلطات الرياضية كجرس إنذار جدي.
وأضاف أخصائي الطب الرياضي هذا: الجلوس المستمر وفرص ألعاب الحركة المحدودة والاستخدام الطويل للأدوات الرقمية يمكن أن يؤثر في صحة الأطفال الجسدية والنفسية. لذلك، يجب على الأسر، بخلق فرص مناسبة للعب والنشاط الحركي، توفير أرضية لاستبدال العادات بعادات صحية.
الرياضة للجميع تحتاج إلى تخطيط مستمر وتعاون الهيئات
وقال أكبري، مؤكداً أن تطوير الرياضة للجميع يجب أن يصبح إحدى أولويات التخطيط الاجتماعي والصحي في المحافظة: بالنسبة لكثير من البالغين، يعد أداء 150 إلى 300 دقيقة من النشاط البدني الهوائي متوسط الشدة أسبوعياً، إلى جانب تمارين تقوية العضلات يومين في الأسبوع على الأقل، توصية عامة مناسبة؛ وبالطبع، يجب تعديل نوع وكمية النشاط بحسب عمر كل فرد وظروفه الجسدية وحالته الصحية.
وأضاف: في التخطيط للأطفال والمراهقين، يجب أيضاً بحث النشاط الحركي المناسب للعمر وفرص اللعب والحركة اليومية وتقليل فترات الجلوس الطويل. والمهم هو أن يصبح النشاط الحركي سلوكاً مستمراً ولا يقتصر على البرامج العرضية فقط.
وأشار أخصائي الطب الرياضي هذا إلى ضرورة مشاركة الهيئات التنفيذية قائلاً: يمكن للبلديات والتعليم والجامعات والمراكز الصحية والاتحادات الرياضية والمؤسسات الثقافية، بتنفيذ برامج مشتركة، توفير أرضية لحضور جماهيري أكبر في الأنشطة الرياضية. وتطوير أماكن عامة آمنة وتنفيذ برامج على مستوى الأحياء وتوسيع الأنشطة العائلية هي من الإجراءات التي يمكن أن تكون فعالة في هذا المسار.
وأشار أكبري: إذا وُضعت إمكانات كرمانشاه الطبيعية والسياحية بشكل صحيح في خدمة الرياضة للجميع، وأُعدّت الأماكن العامة للنشاط الحركي، وعُلّمت ثقافة الحركة منذ الطفولة، يمكن اتخاذ خطوات فعالة نحو تحسين الصحة الجسدية والنفسية وتقليل تكاليف العلاج وزيادة الحيوية الاجتماعية.
وبحسبه، الرياضة للجميع ليست مجرد نشاط ترفيهي، بل تُعد استثماراً طويل الأجل لصحة المجتمع وحيويته ومستقبله، وتحقيق نتائج مستدامة في هذا المجال يتطلب تخطيطاً علمياً ومشاركة جميع القطاعات ذات الصلة.
سيصل تطوير الصحة في كرمانشاه إلى نتيجة مستدامة عندما تتجاوز التغذية الصحية والنشاط الحركي التوصيات العامة وتصبحان جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية للناس. وتوفر إمكانات المحافظة الطبيعية والحضرية ووجود مراكز صحية وتعليمية وقدرات الخبراء في مجال الصحة والرياضة فرصة مناسبة لتحقيق هذا الهدف؛ لكن الاستفادة الفعالة من هذه الفرصة تتطلب تطوير برنامج مشترك بمسؤوليات محددة للهيئات التنفيذية. ومن المتوقع أن يتخذ مسؤولو المحافظة، بتطوير مسارات آمنة للمشي وركوب الدراجات وتجهيز مساحات رياضية في الأحياء وتنظيم بوفيهات المدارس وتوسيع تعليم التغذية الصحية وتوفير وصول الرياضيين إلى الاستشارات المتخصصة، خطوات عملية وقابلة للتقييم، ليتسنى للأسر، وخاصة الأطفال والمراهقين، فرصة أكبر للتمتع بحياة صحية وحيوية.
المصدر: وكالة مهر للأنباء

