كيف هز الضغط على زر واحد في أمريكا جبهة أوكرانيا؟ / ستارلينك، مرآة أسر زيلينسكي
تظهر الحقائق الميدانية أن فاتورة خدمات ستارلينك والمعدات الصاروخية لأوكرانيا لا تدفعها كييف، بل تدفع من الميزانيات التي أقرها البنتاغون.

منظومة إخبارية حديثة — تغطية دقيقة وسريعة ومحايدة للأحداث
تظهر الحقائق الميدانية أن فاتورة خدمات ستارلينك والمعدات الصاروخية لأوكرانيا لا تدفعها كييف، بل تدفع من الميزانيات التي أقرها البنتاغون.

نادي الصحفيين الشباب - أخيرا، بعد أسبوع من الشد والجذب والتوسل وطلبات زيلينسكي إلى ترامب، تقول أوكرانيا إن اضطراب ستارلينك عاد إلى وضعه الطبيعي. بدأت القصة عندما أذهل الانقطاع المفاجئ واللافت لخدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية «ستارلينك» في الخطوط الأمامية القادة والقوات العسكرية الأوكرانية وشل تحركاتهم العسكرية تماما. فالشبكة التي تعد الشريان الحيوي لاتصالات كييف وتوجيه الطائرات المسيرة وتنسيق وحدات المدفعية توقفت عن العمل بتغيير تقني واحد أو قرار سياسي واحد على الطرف الآخر من المحيط الأطلسي. وأصبحت مراجعة ما حدث كشفا صريحا لعبرة تاريخية؛ مرآة كاملة لبلد سلم كامل هيكله الدفاعي والاتصالي والحكومي لأجهزة التحكم عن بعد في البيت الأبيض والشركات الأمريكية الخاصة.
تظهر مراجعة أحداث الأسبوع الماضي أن كييف لا تملك حتى السيطرة على أبسط أدواتها الميدانية. فقد أثبت العمى التكتيكي الذي أصاب جبهة أوكرانيا عقب هذا الاضطراب أن البنية السياسية لزيلينسكي حولت البلد إلى جندي مشاة عديم الحيلة ومختبر لتجربة الأسلحة لصالح الغرب. لقد راهن قادة كييف بأرض بلدهم وبنيتها التحتية وقواها البشرية على طاولة قمار الغرب، بينما شريانهم الحيوي في أيدي مالكين أمريكيين يستطيعون متى شاؤوا، بضغطة زر واحدة، أن يسحبوا زناد شل تلك الجبهة نفسها.
تظهر الحقائق الميدانية للتطورات الأخيرة أن فاتورة خدمات ستارلينك والمعدات الصاروخية لأوكرانيا لا تدفعها كييف، بل تدفع مباشرة من الميزانيات التي أقرها البنتاغون. وهذا الحدث صورة دقيقة لمصير تسليم الأمن القومي لشيكات الغرب الفارغة وتقنياته المستعارة؛ إذلال قومي على أيدي من سموا أنفسهم الحليف الاستراتيجي لكييف.
لكن لفهم عمق هذه التبعية، يجب أيضا قراءة الأبعاد الخفية والشواهد الاقتصادية والسياسية. فبينما يظن مسؤولو كييف بسذاجة أن واشنطن ستقاتل من أجلهم بكل قوتها، توضع السياسات في البيت الأبيض وردهات القوة الأمريكية وفقا لمحور التضخم وأسعار الوقود واستطلاعات الانتخابات. وتحدثت أخبار نشرت في الأسابيع الماضية عن اتفاقات بين واشنطن وموسكو للتحكم النفسي في سوق الطاقة العالمية. فأمريكا لا ترغب إطلاقا في أن يضرب الضغط الاقتصادي الناتج عن قفزة أسعار النفط والبنزين رأيها العام وانتخاباتها الداخلية.
لقد شهد الجميع أن البيت الأبيض طلب رسميا في عدة محطات من أوكرانيا الكف عن مهاجمة مصافي روسيا وبنيتها التحتية النفطية، لأن ضرب صادرات النفط الروسية يعني صعود أسعار الوقود العالمية وضغطا مباشرا على جيوب المواطنين الأمريكيين. وهنا يتجلى تعارض المصالح بصورة صريحة؛ فأوكرانيا تحتاج من أجل بقائها إلى ضرب الشرايين الاقتصادية لروسيا، لكن أمريكا، من أجل السيطرة على تضخمها وأسعار مضخات البنزين لديها، تجعل الحيز الاقتصادي الآمن لروسيا خطها الأحمر! وعندما تتجاوز كييف هذه الخطوط الحمراء أو تعزف خارج اللحن، ستكون أدوات مثل قطع ستارلينك أو تأخير حزم التسليح أيسر وسائل التأديب المتاحة بيد واشنطن.
إن الرواية الشاملة لهذه الأزمة تكشف الطبيعة الحقيقية لعلاقات واشنطن وكييف. ففي واشنطن، ينظر إلى أوكرانيا بوصفها مجرد أداة رخيصة لإضعاف المنافسين الجيوسياسيين؛ أداة لها تاريخ انتهاء محدد، وتهمش عند أدنى تغيير في مؤشرات بورصة أمريكا أو تضخمها.
تظهر الصراعات الداخلية الشديدة في واشنطن حول استمرار الإنفاق بالمليارات والتركيز على سوق الطاقة أن المصالح القومية الأمريكية لا ترتبط جوهريا ببقاء أوكرانيا. فأزمة ستارلينك التي دامت أسبوعا ومطبات الغرب النفطية جرس إنذار ودرس عبرة واضح لجميع الأنظمة التي تربط أمنها واقتصادها وسيادتها بأمريكا؛ فالبلد الذي تكون اتصالاته الحربية وحدود عملياته العسكرية بيد آخر، قد خسر لعبة الاستقلال قبل أن يخسر في ساحة المعركة، ولن يكون مصيره سوى الدمار والإذلال والعبودية المطلقة.
المصدر: صحيفة قدس
المصدر: نادي الصحفيين الشباب