وفقا لخبر أونلاين، كتب موقع إرم نيوز الإخباري التحليلي في تقرير حصري بقلم محمد حامد أن مصادر دبلوماسية أوروبية كشفت عن إعداد مبادرة من مرحلتين من قبل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا لتقديمها في وقت واحد إلى إيران والولايات المتحدة.
تستند هذه المبادرة إلى مبدأ أن نزاع مضيق هرمز والحصار التجاري يجب أن يحلا كخطوة أولى، حتى يتمهد الطريق للاتفاق على الملف النووي ورفع العقوبات.
صرحت مصادر أوروبية مطلعة أن باريس وبرلين ولندن ستتولى دور الضامن في المرحلة الأولى؛ مرحلة تشمل الاتفاق على ضمان الملاحة الآمنة في مضيق هرمز مقابل رفع جزئي للحصار الاقتصادي عن إيران، حتى ينكسر جدار انعدام الثقة ويدخل الطرفان في مقايضة تنازلات.
وبعد تثبيت هذه الخطوة، ستدخل الخطة مرحلتها الثانية، حيث تخصص المفاوضات مباشرة لخفض مستوى تخصيب اليورانيوم وفق جدول زمني محدد وعودة عمليات تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ومقابل تنفيذ هذه الالتزامات الفنية، سيرفع جزء من العقوبات، وسيتوقف الحصار الاقتصادي تماما، وستوضع آلية لإطلاق أموال إيران المحظورة استنادا إلى إطار الاتفاق النووي لعام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة).
مشاورات دبلوماسية مكثفة قبل انفجار الأزمة
قال دبلوماسي فرنسي لهذه الوسيلة الإعلامية إن الإعلان الرسمي عن هذه الحزمة مشروط بنتيجة الاتصالات السرية مع طهران وواشنطن والحصول على موافقة أولية على خطوطها العامة.
تكثفت هذه التحركات بعد أن أكد يوهان فاديفول، وزير خارجية ألمانيا، رسميا على استعداد الترويكا للتفاوض المكثف مع إيران لمنعها من الحصول على سلاح نووي، في ظل مؤشرات على تعزز احتمالات المواجهة المباشرة في الأيام المقبلة.
وأشار هذا المصدر الفرنسي إلى أن الترويكا تسعى إلى إحياء دورها المحوري في الملف النووي؛ لأن أزمة الأشهر الأخيرة ناجمة عن التشابك المفرط بين الملفات، وما دامت القضايا الميدانية مثل مضيق هرمز والحصار الاقتصادي لم تحل، فسيكون الدخول في مفاوضات نووية فنية مستحيلا.
عقبات البيت الأبيض؛ لماذا لا يواكب ترامب وساطة الأوروبيين؟
رغم نشاط العواصم الأوروبية، ينظر المراقبون إلى موقف واشنطن بتشاؤم.
أكد مستشار سابق في لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الألماني في هذا الصدد أن دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، سيرفض أي خطة أوروبية للتسوية؛ لأن قبولها يعني الاعتراف بفشل استراتيجية الانسحاب من الاتفاق النووي في عام 2018، وعبث توجيهات بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، لمصالح واشنطن، والعجز عن كبح القوة الإقليمية لإيران.
وأضاف هذا الخبير أن ترامب يعتبر الوساطة الأوروبية القوية علامة ضعف في سياسته الخارجية، ويخشى أن يؤدي ربط ملف إيران بتطورات حرب أوكرانيا إلى إلقاء ظلاله على اتفاقاته المحتملة مع فلاديمير بوتين، رئيس روسيا.
الأبعاد الفنية للاتفاق الأولي وتقييم تكاليف الحرب على أوروبا
وفق بنود اتفاق عام 2015، حُدد سقف تخصيب اليورانيوم عند 3.67 بالمئة، وبقي نحو 5000 جهاز طرد مركزي من الجيل الأول نشطا في نطنز، وفي المقابل انفتحت شرايين إيران المالية والتجارية وتصدير النفط.
يعتقد الدكتور محمد أبو العينين، الباحث في الشؤون الاستراتيجية، أن جهد أوروبا محاولة لمنع احتكار واشنطن لأدوات التصعيد؛ لأنه في حال المواجهة ستفرض أكبر الأضرار الاقتصادية، بما فيها الزيادات الباهظة في أسعار الطاقة، على الاقتصاد الأوروبي.
ويرى أن المؤشرات المؤكدة على عزم الطرفين على المواجهة (مثل الزيارة السرية لبيت هيغسيث، وزير الدفاع الأميركي، إلى إسرائيل وزيادة التركيز العسكري للأسطول الأميركي بالقرب من حدود إيران) تظهر أن الدبلوماسية التقليدية غير فعالة، ولن تتمكن أوروبا من إيقاف آلة الحرب قبل انتخابات الكونغرس إلا إذا استطاعت تحديد رافعات حقيقية على الأرض.
42/42
المصدر: خبر أونلاين



