وفقا لوكالة خبر أونلاين للأنباء، في تقويم وجود كل كائن حي أيام لا تُنسى أبدا؛ و20 أكتوبر 2016 أحد هذه الأيام التي لا تُسلَّم إلى النسيان في هيئة تحرير وكالة خبر أونلاين، حتى لو مر عليها عقد كامل، وحتى لو بات، إثر تغير الأجيال المحتوم، يتردد على هيئة التحرير صحفيون شباب لا يعرفون عن "محمدرضا رستمي" إلا ما قرأوه وسمعوه لا ما عايشوه مباشرة. الصحفي الراحل محمدرضا رستمي، المولود في 31 أكتوبر 1956 في أسد آباد بهمدان، بدأ عمله في الصحافة في التسعينيات، ومنذ انضمامه عام 2000 إلى هيئة تحرير صحيفة "جام جم" ظل يكتب لأكثر من 15 عاما حتى عام 2016 في مجالات ثقافية وفنية متنوعة، منها المسرح والموسيقى والسينما والتراث الثقافي والأدب وغيرها. وهو الذي أغمض عينيه عن الدنيا في 20 أكتوبر 2016 في مستشفى شهداء تجريش بطهران بعد عملية جراحية فاشلة وإثر خطأ طبي، لم يحزن بموته هيئة تحرير خبر أونلاين فحسب، بل أحزن الوسط الإعلامي في المجالات الثلاثة: الأدب والمسرح والموسيقى، إذ واروا الثرى في مقبرة إمام زاده عبد الله في قرية شهراب (على بعد ثلاثة كيلومترات شرق أسد آباد في همدان) واحدا من أكثر أبنائه اطلاعا وأفصحهم قلما وأكثرهم مهنية. في الذكرى العاشرة لوفاة محمدرضا رستمي، نلقي نظرة على بعض كتاباته.

إلى ذلك الشاب الأربعيني
عن التعزية
كانت التعزية، والفنون الأصيلة عموما، من اهتمامات هذا الصحفي. وقد طرح هذا الموضوع في تقرير-حوار مع هاشم فياض. وجاء في الجزء الأول من ذلك التقرير-الحوار: "شتاء 2002-2003، طريق كرج القديم، بناء بسيط وكرسي. بالنسبة لنا الجالسين في هذا الطرف، لم يكن 'تكيه دولت' سوى اسم رأينا صورته بالأبيض والأسود في كتاب 'المسرح في إيران' لبهرام بيضائي؛ أما بالنسبة لهاشم فياض الجالس قبالنا، فقد كان للأمر شكل آخر. لقد كان آخر الناجين من 'تكيه دولت'، رجل تعلم قراءة التعزية منذ الطفولة في 'تكيه دولت' وبإشراف معين البكاء، وأدهش بهذا الفن كثيرين، من بيتر بروك، المخرج المسرحي العالمي الشهير، إلى الناس البسطاء الذين شاهدوا أداءه في أدوار مختلفة في أنحاء إيران. ومنذ ذلك العام حتى اليوم مر ما يقرب من عقد، وحدثت في هذه المدة أحداث كثيرة، من تسجيل التعزية تراثا عالميا في اليونسكو إلى وفاة هاشم فياض، لكن رواياته عن التعزية وقراءتها ما تزال حية وندية."
رضا رستمي في "الخصائص الفريدة لفن وطني: رواية ناصر تقوائي عن التعزية والفيلم الوثائقي الذي صنعه في زواره" كتب: "مقدمة: لو لم يكن خسرو نشان رئيس مركز الفنون المسرحية في إيران ولم يدعُ ناصر تقوائي لصنع فيلم وثائقي عن التعزية، لما صُنع الآن فيلم مثل 'التمرين الأخير'، وهو فيلم كان له دور حاسم في تسجيل التعزية تراثا معنويا للإيرانيين في اليونسكو. ومع ذلك لم يجد طريقا إلى شبكة العرض المنزلي ولم يُبث على قنوات الإذاعة والتلفزيون المختلفة. وكان تقوائي قد توجه قبل ذلك أيضا إلى طقوس مناطق مختلفة من إيران وصنع في شبابه وثائقيات لامعة عن هذه الطقوس. وكان 'الأربعين' أحد هذه الوثائقيات، حيث توجه فيه مخرج أفلام مثل 'ناخدا خورشيد' و'كاغذ بي خط' وغيرها إلى طقوس يوم الأربعين في مدينة بوشهر. وروايته عن هذا الفن الوطني والطقوسي للإيرانيين، بعد تسع سنوات من صنع وثائقي 'التمرين الأخير'، جديرة بالقراءة..."
عن السينما
حين لم يحصل فيلم "النفايات المحبوبة" لمحسن أمير يوسفي وفيلم "القصص" لرخشان بني اعتماد على ترخيص عرض، عاد محمدرضا رستمي مرة أخرى إلى القلم. وكتب عن فيلم بني اعتماد:
"رخشان بني اعتماد تهرب من التعريف، هي نفسها وسينماها معا. قد لا تبدو هذه القضية منطقية، لكنها حقيقة؛ وسبب ذلك لا يعود إلى عدم كفاءة أنظمة تصنيف المنتجات الثقافية بقدر ما يعود إلى رحلة رخشان بني اعتماد إلى ما وراء الخير والشر، حيث يقف الإنسان بكل ضعفه وقوته ويمكنه في مواقف مختلفة أن يبدي أفعالا تبعد مسافة كبيرة عن ثنائية الخير والشر. تذكروا المقطع اللامع من فيلم 'القصص' (إن سنحت لكم فرصة مشاهدته)، حيث يطلب الرجل (بيمان معادي) من المرأة (باران كوثري) أن تتزوجه فتقول المرأة إنه لا يمكن، وتقول إنها مصابة بالإيدز وتظن أن الرجل على الأرجح لم يكن يعلم حين تقدم إليها بهذا العرض، لكن الرجل وقع في حبها وهو عالم بهذا الأمر ويريد أن يعيش معها. تُصوَّر هذه الفعلة في موقف بسيط (داخل سيارة فان)، مكان محصور بين الزجاج والحديد. والمرآة، بكل حملها الدلالي الذي اكتسبته في أدبنا الغزلي، هي هنا أيضا رسول الأنظار؛ تتوقف المرأة، يتكلم الرجل، يتوقف الرجل، تتكلم المرأة، وفي هذه الجدلية بين الكلمة والنظرة يتشكل عالم مفعم بالأمل، عالم يترك ثنائية الخير والشر، أو الحسن والقبح، خارج السيارة، لكي يمتدح المشاهد، الذي بلغ في معبد السينما محاكاة عالم غير واقعي، الإنسان والحب بلحمه وجلده ودمه. وهذا الموقف ليس خاصا بهذا الفيلم بالطبع؛ إذ يمكن العثور على أثر هذه النظرة بوفرة في عالم بني اعتماد السينمائي، حيث تنهار الحدود بعضها في بعض ويقف الإنسان بكل قوته في وجه الجبر، في وجه الطبقة، في وجه التقسيم إلى خير وشر، فيثور ويشكل عالما لا يمكن تفسيره بأي وسم؛ عالم يرفض التفسير لكي يقيم حوارا جديدا مع الجمهور الذي واجهه، حوار تنبثق منه تأويلات مختلفة، والتأويل، كما يقول بول ريكور، هو نقيض التفسير، نقيض تقييد العمل الفني بفرض قراءة ضئيلة..."
عن الإعلام
لطالما أولى أهمية للإعلام والعمل في الإعلام، وعرض جزءا من هذا الاهتمام في مذكرة بعنوان المكارثية في الإعلام وجاء جزء من كتابته كما يلي:
"بعد يوم واحد من إطلاق صناع السينما الإيرانيين حملة لدعم المفاوضات النووية وليقولوا للأطراف الغربية إن 'أي اتفاق مع إيران أفضل من عدم الاتفاق'، قال سيد رضا مير كريمي، أحد المخرجين الستة المشاركين في الحملة، كلاما جديرا بالتأمل: 'للأسف، تقام هذه الأيام سوق للاعترافات القسرية وتفتيش العقائد، وهو أمر لا يليق بمجتمعنا.' وكانت تصريحات مير كريمي، رغم أنها رد فعل على المناخ الذي تكون حول تشكيل مثل هذه الحملة، تخفي في داخلها حقيقة تدل على أن الأساليب المعتادة في الإعلام في مجال الثقافة والفن قد تركت مكانها لأساليب لا تناسب من الأساس مجال الثقافة والفن. فالتيار الذي سعى في الحكومة العاشرة إلى أمننة مجال الثقافة والفن، رغم هزيمته في الانتخابات الرئاسية الحادية عشرة مع وصول حسن روحاني إلى السلطة، سعت قاعدته الإعلامية منذ اليوم التالي للانتخابات إلى استخدام كل الطاقات المتاحة لمنع تحقيق الوعود التي قطعها روحاني وفريقه الثقافي."
مراسم الذكرى العاشرة لوفاة محمدرضا رستمي، الكاتب والصحفي الثقافي، تقام اليوم الأحد 25 أكتوبر، الساعة 17:00، في قاعة اجتماعات وكالة خبر أونلاين للأنباء.
المصدر: خبر أونلاين


