وفقاً لوكالة إيلنا، قام حسين ذو الفقاري، ممثل رئيس الجمهورية والأمين العام للجنة مكافحة المخدرات، في الاجتماع المائة والخامس للجنة الوطنية الثقافية والوقاية التابعة للجنة، مع التقدير لخدمات الدكتور جهانغير خلال فترة مسؤوليته في اللجنة، بتعيين الدكتور مهدي أميري أصفهاني، معاون الوقاية من وقوع الجريمة في السلطة القضائية، رئيساً للجنة الوطنية الثقافية والوقاية في لجنة مكافحة المخدرات بإصدار مرسوم.

كما أكد على ضرورة تعزيز التعاون المشترك والاستفادة من المقومات التخصصية للأجهزة المسؤولة لرفع فعالية برامج الوقاية من الإدمان.

وأشار ممثل رئيس الجمهورية والأمين العام للجنة مكافحة المخدرات إلى المكانة القانونية للسلطة القضائية في مجال الوقاية من وقوع الجريمة قائلاً: إن رسم السياسات الكلية والتنسيق بين الأجهزة والتخطيط في هذا المجال تحظى بأهمية خاصة، وفي موضوع المخدرات أيضاً يجب، بتركيز أكبر على الإجراءات الوقائية، تمهيد الأرضية لتقليل الجرائم المرتبطة والتداعيات الاجتماعية الناجمة عنها.

وأشار ذو الفقاري إلى الحصة الملحوظة للجرائم المرتبطة بالمخدرات في مجتمع السجناء في البلاد وأضاف: بناءً على الإحصاءات المدروسة، فإن نحو 40 بالمائة من سجناء البلاد مرتبطون بشكل مباشر أو غير مباشر بجرائم مرتبطة بالمخدرات؛ وهو موضوع يدل على ضرورة الانتباه الجدي أكثر إلى الوقاية وتحديد الحلول الفعالة لتقليل دخول الأفراد إلى دائرة الجريمة.

وأكد، مشدداً على أن تقليل مجتمع السجناء والتكاليف الناجمة عن الجريمة يستلزم الانتباه إلى جذور الأضرار وعوامل تشكلها: يجب أن ندرس كيف يمكن، عبر إصلاح المناهج وتعزيز الإجراءات الوقائية، منع انتشار الجرائم. وفي هذا المسار، يمكن أن تؤخذ بعين الاعتبار مراجعة بعض العناوين الإجرامية والقوانين واللوائح، وكذلك دراسة تداعيات الحرمانات الاجتماعية الطويلة الأمد.

وأشار ممثل رئيس الجمهورية والأمين العام للجنة مكافحة المخدرات إلى التجارب الماضية في مجال دراسة إمكانية تحويل بعض الجرائم إلى مخالفات وقال: إن تعدد العناوين الإجرامية واتساع القوانين واللوائح جعلا إدارة كل هذه المجالات والسيطرة عليها أمراً يواجه صعوبات. ومن جهة أخرى، فإن استمرار بعض الحرمانات الاجتماعية بحق أفراد ارتكبوا جرائم في الماضي قد يمهد الأرضية لعودتهم إلى دائرة المخالفة والجريمة. لذا من الضروري دراسة هذه الموضوعات بنظرة خبيرة وبهدف تقليل الأضرار الاجتماعية.

وانتقد ممثل رئيس الجمهورية تشتت هياكل صنع القرار في مجال الأضرار الاجتماعية وأشار: في البلاد، تنشط أجهزة ومجموعات مختلفة في مجال الوقاية، وتعقد اجتماعات متعددة، وتقر برامج ووثائق متنوعة، وتتخذ أيضاً إجراءات قيمة؛ لكن المسألة الأساسية هي إلى أي حد أدت هذه الأنشطة إلى نتائج ملموسة وقابلة للتقييم.

وتابع: إن تعدد القوانين واللوائح والمجالس والهياكل التنفيذية، إلى جانب المشكلات الموجودة في عملية التشريع والتنفيذ، يمكن أن يسبب تشتت الأنشطة وتقليل فعالية الإجراءات. لذا يجب، مع تحديد المقومات الموجودة، دراسة العوائق الهيكلية والقانونية والتنفيذية بدقة أيضاً حتى يتضح ما العوامل التي منعت تحقيق النتائج المتوقعة.

ووفقاً للجنة مكافحة المخدرات، أشار ذو الفقاري إلى ضرورة تقييم أداء الأجهزة في مجال الوقاية وقال: بناءً على التكاليف المحددة في خطة التنمية السابعة، يجب أن نكون قادرين على تقديم تقرير دقيق وموثق عن أدائنا. وفي مجال الوقاية أيضاً، من الضروري أن يتحدد إلى أي حد استطاعت الإجراءات المتخذة تقليل الميل إلى الإدمان ومنع انتشار هذا الضرر. فمجرد صياغة البرامج وتنفيذ الأنشطة لا يكفي؛ بل يجب أن نقيس نتائجها ونحدد مدى تأثير كل إجراء.

وأضاف، مبيناً أن العائلات والمجتمع يجب أن يشعرا بالآثار الملموسة للإجراءات الوقائية: إن الأضرار الاجتماعية، ومنها الإدمان، يمكن أن تؤثر في حياة العائلات ومستقبل الجيل الشاب. لذا من الضروري أن تصمم برامج الوقاية وتنفذ بشكل يمنع، مع تحديد عوامل الخطر، وقوع الأضرار ويزيد وعي الأفراد وقدرتهم على مواجهة هذه التهديدات.

وأكد الأمين العام للجنة مكافحة المخدرات على ضرورة تناسب برامج الوقاية مع اتساع الجمهور المستهدف قائلاً: في تخطيطات الوقاية يجب أن ننتبه إلى الجمهور الواسع من تلاميذ المدارس وطلاب الجامعات والعائلات والمجتمع العمالي. فلا يمكن توقع تحقيق نتائج مرغوبة وشاملة بتنفيذ برامج محدودة لمجموعة صغيرة من هذا الجمهور الواسع؛ لذا من الضروري أن تتسع دائرة البرامج وأن تستخدم المقومات الموجودة في قطاعات المجتمع المختلفة بشكل أكثر فعالية.

وأكد، مشدداً على أن الوقاية من الإدمان يجب أن تتحول إلى مسؤولية جماعية: يستطيع كل معلم أن يؤدي دوراً في التوعية والوقاية، ويجب أن تتمتع الأسرة أيضاً بالمعرفة والمهارة اللازمتين لحماية أبنائها من الأضرار الاجتماعية. كما يجب أن تشارك بيئات العمل والجامعات وسائر قطاعات المجتمع مشاركة فعالة في برامج الوقاية. وإن تحقيق هذا الهدف يتطلب تخطيطاً متماسكاً وتدريباً مستمراً واستخدام مقومات كل الأجهزة المسؤولة.

وأشار ذو الفقاري إلى المقومات التخصصية وتجارب المديرين والخبراء الناشطين في مجال الوقاية، معرباً عن أمله في أن تتوفر، عبر تعزيز الإدارة والتنسيق بين الأجهزة، الأرضية لتنفيذ برامج أكثر شمولاً وفعالية للمجموعات المستهدفة، ولا سيما العائلات وتلاميذ المدارس وطلاب الجامعات والمجتمع العمالي.

كما أعلن عن إجراء دراسة لانتشار الإدمان بعد نحو 11 عاماً وقال: تظهر النتائج الأولية لهذه الدراسة أن هناك، في المجمل، اتجاهاً متزايداً نسبياً في المؤشرات المدروسة؛ وإن كانت الأوضاع في بعض المجالات أنسب وفي بعضها الآخر تحتاج إلى انتباه وتدخل جدي أكثر. وستوضع النتائج النهائية لهذه الدراسة، بعد اكتمالها، بتصرف المسؤولين والخبراء حتى يستطيعوا، بمعرفة أدق للوضع الموجود، اتخاذ القرار بشأن إصلاح برامج الوقاية وتحسينها.

وأكد الأمين العام للجنة مكافحة المخدرات على أهمية الاستفادة من النتائج العلمية والبيانات الموثوقة في رسم السياسات الوقائية وأشار: إن المعرفة الدقيقة بوضع الإدمان وتحديد المجموعات المعرضة للخطر وتقييم فعالية الإجراءات من متطلبات التخطيط الصحيح في هذا المجال. كما يجب، إضافة إلى دراسة الإجراءات التي يلزم اتخاذها، أن ننتبه أيضاً إلى الموضوع التالي: ما الأنشطة التي لا تتمتع بالفعالية اللازمة أو لا تناسب احتياجات المجتمع ويجب اجتنابها.

وفي الختام، أعلن ذو الفقاري عن استعداد لجنة مكافحة المخدرات للتعاون مع معاون الوقاية من وقوع الجريمة في السلطة القضائية وسائر الأجهزة المسؤولة وأكد: نأمل أن نستطيع، عبر تآزر المقومات التخصصية ومراجعة الهياكل والبرامج وتعزيز التنسيقات بين القطاعات، اتخاذ إجراءات أكثر فعالية في مسار الوقاية من الإدمان وأن نتخذ، بتركيز على النتائج القابلة للقياس، خطوات عملية أكثر لتقليل الأضرار الاجتماعية وصيانة صحة المجتمع.

المصدر: وكالة إيلنا للأنباء

مدير النظاممدير الموقع