وبحسب فارزيش سه نقلاً عن تسنيم، في بداية الموسم كان معظم أهل حلبة الفورمولا 1 متفقين تقريباً: جورج راسل، نجم مرسيدس الأول، هو المرشح الأبرز للفوز بالبطولة. وأظهر أداء الفريق في الشتاء أن مرسيدس تتمتع بتفوق لا يُقهر، لكن بعد مرور 17 جولة، ما نشهده هو انهيار مرشح للبطولة. فراسل، الذي كان من المفترض أن يكون ملك الحلبة الجديد، أصبح الآن يطارد زميله الشاب والظاهرة الجديدة أندريا كيمي أنتونيللي، وبفارق 102 نقطة بات على أعتاب الخروج من سباق البطولة في سباق هذا الأحد.
لكن السؤال الأساسي هنا: هل المشكلة في مهارات راسل أم في السيارة التي تتركه وحيداً في اللحظات الحاسمة؟
الحسابات بالنقاط الضائعة: مرسيدس أم راسل؟
لفهم عمق الكارثة، يجب الذهاب إلى أبعد من جدول النقاط ودراسة مصدر هذا الفارق البالغ 102 نقطة بالضبط. وبالنظر إلى تقويم السباقات، يتضح أن هذه الفجوة مزيج من الأخطاء البشرية والعيوب الفنية.
وإذا أردنا التقدم بدقة رياضية، يمكن القول إن راسل خسر نحو 70 نقطة لأسباب خارجة عن سيطرته (أو أخطاء الفريق). فمن تعطل المحرك في الصين وكندا إلى توقف السيارة المفاجئ في أكثر لحظات السباق حرجاً في البحرين، أرسلت مرسيدس عبئاً ثقيلاً من النقاط إلى جيب المنافس أو إلى الهواء ببساطة. وحتى في اليابان، حين تسبب خطأ بيرمان في وصول أنتونيللي إلى المركز الأول مستفيداً من استراتيجية التوقف أثناء سيارة الأمان (Safety Car)، تلقى راسل ضربة قاسية بخسارة 13 نقطة.
وفي المقابل، لا يمكن التغاضي عن أخطاء راسل الشخصية أيضاً. منها الاصطدام في سباق السرعة (Sprint) في سنغافورة والخطأ في إدارة المكابح في موناكو، وكلاهما كان من خسائره المباشرة، لكن النقطة الصادمة هنا: حتى لو احتسبنا كل النقاط السبعين الضائعة بسبب العيوب الفنية لصالح راسل، فإنه سيظل متأخراً عن أنتونيللي بفارق نحو 30 نقطة. وهذا يعني أنه حتى مع سيارة مثالية، لم يستطع راسل هذا العام منافسة السرعة الخالصة لزميله الشاب.
أزمة هوية في مرسيدس
الأعطال الفنية ليست سوى جزء من القصة. فالمشكلة الأساسية تكمن في طبقة أعمق، أي «السرعة الخالصة». فمنذ سباق ميامي، استطاع أنتونيللي مراراً أن يدفع راسل إلى الخلف في التصفيات (Qualifying) وفي السرعة على الحلبة. وهذا يدل على أن مرسيدس لا تواجه مشكلة فنية فحسب، بل تعاني أيضاً من فجوة في إمكانات القيادة بين سائقيها.
حين يستسلم سائق يُفترض أن يكون قائد الفريق بهذا الشكل أمام زميله، فهذا يعني أن البنية النفسية والفنية للفريق قد تفككت.
إرث مرير؛ هل راسل في طريق السقوط؟
تاريخ الفورمولا 1 مليء بسائقين عظماء تغيّر مسارهم المهني حين واجهوا ظاهرة جديدة. فسيباستيان فيتل، بكل أمجاده، استسلم ذات مرة أمام شارل لوكلير، ودانيال ريكاردو أيضاً فقد مكانته كسائق من الصف الأول حين واجه لاندو نوريس.
يقف جورج راسل الآن عند النقطة الحساسة نفسها. فإذا لم يستطع تعويض هذه الفجوة، فلن يكون مجرد بطل ضائع، بل سائقاً لم يستطع الصمود أمام الجيل الجديد. والسؤال الكبير: هل سيكون أنتونيللي في العام المقبل هو من يرسّخ مكانة راسل في مرسيدس، أم يستطيع راسل أن يثبت مجدداً أن هذا كان سقوطاً مؤقتاً؟
وفي هذا الأحد، حين تنطفئ الأضواء الحمراء، سيقاتل راسل لا من أجل النقاط فحسب، بل لإنقاذ سمعته المهنية.
المصدر: فارزيش سه




لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك برأيه.