وفقاً لمراسل مهر، كيف يمكن للآلات أن تتعرف على صورة قطة؟ كيف يفهم المساعد الصوتي صوتنا ويجيب على أسئلتنا؟ هل تتعلم الروبوتات مثل البشر أيضاً؟ هذه الأسئلة جزء من عالم التقنية الذي يواجهه أطفال اليوم أكثر من الماضي. يحاول كتاب الذكاء الاصطناعي للأطفال، من تأليف دوت وترجمة حكيمة مقدم ونرجس مقدم ونشر دار بركة، أن يجيب على هذه الأسئلة ويشرح مفاهيم الذكاء الاصطناعي المعقدة لجمهوره من الأطفال بلغة بسيطة وصور متنوعة وأمثلة ملموسة.

في زمن صارت فيه الأدوات الذكية والمساعدات الصوتية والروبوتات والبرامج القائمة على الذكاء الاصطناعي جزءاً من الحياة اليومية، ازدادت أهمية تعرف الأطفال على كيفية عمل هذه التقنيات. قد يستخدمون كل يوم أدوات تشكلت جزء من قدراتها على أساس الذكاء الاصطناعي، دون أن يعرفوا كيف تعمل هذه التقنية أو بم تختلف عن قدرات الإنسان. يسعى هذا الكتاب إلى تقليل الفجوة بين المواجهة اليومية للتقنية والمعرفة العلمية بها.

من اللعبة إلى الروبوت؛ ما الذي هو من صنع الإنسان؟

إن التعرف على الذكاء الاصطناعي يحتاج، قبل كل شيء، إلى التعرف على العالم من حولنا والأدوات التي صنعها الإنسان. يبدأ الكتاب من هذه النقطة بالذات، وبشرحه الفرق بين الظواهر الطبيعية والاصطناعية، يدعو الأطفال إلى ملاحظة بيئة حياتهم بدقة أكبر.

في هذا المسار، يتعلم المخاطب أن يميز بين الأشياء الموجودة في الطبيعة والأدوات التي هي نتاج تصميم الإنسان وصنعه. هذا التمييز البسيط مقدمة للدخول في بحث الآلات والروبوتات؛ أدوات صنعت كل منها لأداء عمل أو تلبية حاجة.

ثم يتناول الكتاب مفهوم الآلة والروبوت ويشرح دور الطاقة في عملهما. يواجه الطفل سؤال كيف يعمل جهاز ما، وما الذي يحركه، وما الفرق بين آلة عادية وجهاز يمكنه أن يؤدي بعض الأعمال بمساعدة الذكاء الاصطناعي.

هذا الأسلوب في البدء، بدلاً من أن يواجه المخاطب منذ البداية بالمصطلحات التخصصية، يستعين بتجاربه المألوفة ويمهد الأرضية لفهم مفاهيم أصعب.

ما هو الذكاء الاصطناعي وماذا يفعل؟

بعد التعرف على الآلات والروبوتات، ينتقل الكتاب إلى مفهومه الرئيسي: الذكاء الاصطناعي. قد يكون شرح هذه التقنية للأطفال من دون استخدام أمثلة مفهومة صعباً؛ لأن كثيراً من عملياتها تحدث خلف الشاشة أو داخل الأنظمة الحاسوبية.

حاول دوت في هذا العمل، باستخدام أمثلة ملموسة، أن يظهر كيف يمكن لبعض الآلات أن تعالج المعلومات وتتعرف على الأنماط وتقدم، استناداً إلى البيانات التي تلقتها، جواباً أو نتيجة. هنا، لم يعد الذكاء الاصطناعي مفهوماً بعيد المنال، بل يتحول إلى مجموعة من القدرات يمكن للطفل أن يجد نماذج منها في حياته اليومية.

يتناول الكتاب أيضاً أن بعض الآلات الذكية يمكنها أداء أعمال تشبه الرؤية والسمع والقراءة والكتابة والإجابة. لكن التعرف على هذه القدرات يوفر فرصة ليفكر الأطفال أيضاً في الفرق بين عمل نظام ذكي وقدرات الإنسان.

ليس الهدف من هذا التعرف مجرد تقديم تقنيات جديدة؛ يجب أن يتمكن الطفل من طرح أسئلة حول ما يراه، وبدلاً من قبول عمل الآلات بوصفه ظاهرة سحرية، أن يسعى إلى معرفة كيفية عملها.

كيف تجد الآلات الأنماط؟

من المفاهيم المطروحة في الكتاب التعرف على الأنماط وتعلم الآلة. لهذه المفاهيم تطبيقات في كثير من التقنيات الذكية، لكن شرحها لجمهور صغير السن يحتاج إلى لغة بسيطة.

على سبيل المثال، يمكن أن يوفر التمييز بين صور مختلفة أو إيجاد التشابه بين عدة أشياء أرضية للتعرف على مفهوم النمط. حين يدرك الطفل أن الآلات تحتاج إلى بيانات ونماذج للتعرف على المعلومات وتصنيفها، يحصل على فهم أولي لكيفية عمل بعض الأنظمة الذكية.

تعلم الآلة أيضاً من الموضوعات المطروحة في الكتاب. في هذا المجال، يتعرف الطفل على فكرة أن بعض الأنظمة يمكنها استخدام البيانات والنماذج لأداء مهمة ما بشكل أفضل. بالطبع، تعلم الآلة لا يعني التعلم المشابه للإنسان تماماً؛ وهذا الفرق نفسه يمكن أن يكون موضوعاً للحديث بين الطفل والبالغ.

إن تناول هذه المفاهيم في قالب أمثلة وصور يساعد الأطفال على التعرف على كلمات سيسمعونها مراراً في المستقبل، عند مواجهة تقنيات جديدة.

معالجة اللغة الطبيعية موضوع آخر في الكتاب؛ وهي مجال من الذكاء الاصطناعي يتعلق بتفاعل الآلات مع لغة الإنسان. المساعدات الصوتية والأدوات التي يمكنها الإجابة على أسئلة المستخدمين نماذج مألوفة لشرح هذا المفهوم.

قد يكون الأطفال قد جربوا أن يتحدثوا إلى أداة رقمية ويسمعوا جواباً أو يكتبوا سؤالاً ويتلقوا نتيجة. يستعين الكتاب بمثل هذه التجارب ليظهر كيف يمكن للآلات أن تعالج الصوت أو الكتابة وتقدم جواباً متناسباً مع المعلومات المتلقاة.

إلى جانب هذا الموضوع، تطرح أيضاً قدرات مثل التعرف على الصوت والقراءة والكتابة. تظهر هذه الأمثلة للطفل أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على الروبوتات المتحركة، وقد يكون حاضراً في برامج وأدوات ذات مظهر عادي.

يوفر التعرف على هذه التطبيقات فرصة مناسبة للآباء والمربين للحديث مع الأطفال حول إمكانيات الأدوات الذكية وحدودها وشرح الفرق بين جواب نظام ما والحكم البشري.

كتاب يجعل الطفل يسأل

من ميزات كتاب الذكاء الاصطناعي للأطفال مرافقة الشروحات للأسئلة والأنشطة. لا يكتفي الكتاب بتقديم المعلومات، بل يطرح في أقسامه المختلفة أسئلة ليفكر الطفل في المفاهيم المقروءة ويشارك في عملية التعلم.

هذا الأسلوب مهم لأن التعرف على التقنية لا يتحقق بمجرد حفظ بعض التعريفات. يحصل الطفل على فهم أوضح حين يتمكن من ربط المفاهيم بتجاربه، وإيجاد نماذج مشابهة في البيئة من حوله، وطرح أسئلة حول كيفية عمل الأدوات.

وجود مستويين للتعلم ومسرد وأنشطة تعليمية يساعد أيضاً في تنظيم المواد. يمكن استخدام المسرد لمراجعة المصطلحات الأساسية، وتوفر الأسئلة والأنشطة فرصة لتثبيت ما تعلم. كما يمكن للآباء والمعلمين استخدام هذه الأقسام لتحويل قراءة الكتاب إلى حديث مشترك.

بهذه الطريقة، يشجع الكتاب الطفل، فضلاً عن نقل المعلومات الأساسية، على الملاحظة والمقارنة والتساؤل؛ وهي مهارات مهمة عند مواجهة تقنيات متغيرة وأدوات جديدة.

صدر كتاب الذكاء الاصطناعي للأطفال بترجمة حكيمة مقدم ونرجس مقدم في 36 صفحة عن دار بركة للنشر.

المصدر: وكالة مهر للأنباء