بحسب مراسل وكالة مهر، واجه قطاع الصلب في البلاد خلال السنوات الأخيرة خط المقدمة في مواجهة أعقد الأزمات وتقلبات السوق وأمواج الحصار العاتية والضغوط الاقتصادية الشاملة. وفي مثل هذه الأجواء، تطلب الحفاظ على البقاء واستمرار الإنتاج وتجاوز ذلك نحو قمم تقدم جديدة، إرادة فولاذية وناظمًا تحوليًا في مجال الإدارة. إن الإنجاز المشرق لمجموعة "فولاد مباركة" في حفل يوم الصادرات الوطني وحصولها على اللقب الفخري "المصدر الممتاز للبلاد"، والذي تكلل بتقديم درع أفضل مصدر غير نفطي من قِبل فخامة رئيس الجمهورية مسعود پزشکیان (مسعود پزشکیان) إلى سعيد زرندي، المدير التنفيذي لهذا العملاق الصناعي، يمثل تجسيداً ساطعاً لعظمة الالتزام وصلابة صناعيي هذا الوطن الأبي. لقد أثبت هذا الحدث المشرف أن قطاع الصلب لم يتوقف فحسب جراء الصدمات الاقتصادية القاسية، بل استطاع بالاعتماد على الإيمان والمعرفة الفنية وتلاحم رأس المال البشري أن يخلق إنجازاً خالداً للاقتصاد الوطني. إن تسجيل رقم قياسي تاريخي للصادرات بتجاوز حاجز 1.1 مليار دولار في عام 1404 هـ.ش.، وذلك في فترة كانت فيها صناعات الصلب العالمية والمحلية تتخبط تحت وطأة الركود والتحديات الناجمة عن الضغوط الثقيلة والأزمات المفروضة، يعتبر معجزة نابعة من العبقرية التنظيمية وحمية الخبراء والمديرين والعمال الكادحين في هذه المؤسسة الرائدة؛ وهو نجاح لا يمكن إنكار قيمته في تعزيز تدفق العملة الأجنبية وترسيخ الدعائم الاقتصادية لإيران الإسلامية.

تحويل الاختبارات الصعبة إلى نموذج للتميز والسرعة في الإدارة الجهادية

إن دعامة هذا التوفيق العظيم ليست مجرد أرقام وأعداد على الورق، بل تجد جذورها في ثقافة غنية وروح راسخة خرجت مرفوعة الرأس من أقسى الاختبارات. وكما أكدت الإدارة العليا لهذه المجموعة، فإن التجارب المستخلصة من الأيام المحفوفة بالمخاطر والظروف الصعبة التي حدثت قبل ستة إلى سبعة أشهر، أثبتت كيف يمكن بالاعتماد على الألطاف الإلهية والتعاضد والتآزر الشامل والشعور العميق بمسؤولية الموظفين، صناعة أعظم الفرص في قلب التهديدات. لقد تحولت تلك الأيام، التي كان فيها أبسط خطأ كفيلاً بوقف سلسلة ضخمة، إلى ساحة وضاءة تذكر بملحمة سنوات الدفاع المقدس الثمانية؛ الفترة التي صنع فيها أبناء إيران المعجزات وجعلوا المستحيل ممكناً. وإن الإنجازات المذهلة التي حققتها معاونية الشراء في هذه المرحلة، والتي غيرت نماذج الثلاثين سنة الماضية، والقفزات النادرة في مجال رأس المال البشري وإعادة إعمار البنى التحتية، لهي شهادة ساطعة على أن طاقات فولاد مباركة تتخطى الأطر اليومية والبيروقراطية البطيئة. وإن تنفيذ المشاريع الحيوية المرتبطة بمجموعة الاستختلاص وإدارة تصنيع الحديد في فترة زمنية استثنائية تتراوح بين 60 إلى 70 يوماً، في ظروف كانت تتطلب فيها مشاريع مماثلة مثل الحديد الإسفنجي عدة سنوات، بل وخمس سنوات ونصف السنة، يُعد تحولاً جذرياً وتسجيل رقم قياسي خارق للعادة في تاريخ الصناعة. وإن تعميم هذه الروح المتسارعة والانضباط العملي والدراية الإدارية على جميع أركان فولاد مباركة وتحويلها إلى ثقافة تنظيمية مستدامة، هو مفتاح تحقيق أقصى درجات الإنتاجية وتقليل التكاليف وصيانة المصالح المستدامة للبلاد.

رسم المستقبل التكنولوجي وترسيخ دور المحرك التنموي الوطني

لكن أفق رؤية فولاد مباركة لم يقتصر فحسب على الحفاظ على الإنتاج اليومي وتسجيل الأداء المرحلي. فقد عرفت هذه القاطرة الصناعية نفسها بصفتها "ممحركاً تنموياً وطنياً" وتسير بشجاعة نحو المستقبل عبر تصميم خارطة طريق قائمة على المعرفة. إن إرساء نظام مراقبة الأداء وتبليغ المشاريع المحددة للمعاونيات، وخلق تركيز خاص على أولويات الخطط بدلاً من تشتت الموارد بين 160 مشروعاً قائماً، يعد نهجاً عقلانياً ومبعثاً للأمل. إن المضي قدماً في المشاريع الكبرى الأساسية مثل خط الدرفلة الساخنة 2، والصفائح الملونة، وصناعة الصلب، ومحطة الدورة المركبة بقدرة 914 ميغاوات، ومحطة الطاقة النظيفة بقدرة 600 ميغاوات، ومركز تركيز الخام "أپال"، ومشاريع ورشة الصيانة والمعدات، ونظام الإدارة المتكامل، ومعايرة الجودة الحديثة والأتمتة الذكية للأفران القوسية، سيكون كفيلاً بضمان أمن الإنتاج والقفزة النوعية للمنتجات الإيرانية في الأسواق الدولية. وفي الوقت ذاته، فإن إحداث البنى التحتية مثل تأسيس القابضات المتخصصة في الطاقة والخدمات اللوجستية، وتصميم منصة تمويل حديثة، وإرساء نظام الشفافية، وحماية الأصول ونظام الملكية الفكرية، والبيع الموحد، والنظام الشامل للموازنة، والعقود الذكية للمواد الأولية، والارتقاء بمعايير منتجات السيارات وخطة الصحة، قد حول هذه المجموعة إلى مؤسسة عملاقة ذاتية الاعتماد ومقاومة. وإلى جانب ذلك، فإن افتتاح صالة العرض (شوروم)، ومركز استقبل الضيوف، وإرساء مركز السيطرة في المجموعات، سيسهم في الارتقاء بمكانة العلامة التجارية المؤثرة. والأهم من ذلك كله، هو الدخول الجريء في التقنيات المتقدمة وخصوصاً الذكاء الاصطناعي، مما يدل على الإدراك العميق للتحولات الدولية؛ وهي خطوة حيوية ستمنع تخلف صناعة الصلب في البلاد عن ركب التكنولوجيا العالمي. ومما لا شك فيه أن دعم النظام الحاكم والقطاعات الاقتصادية والرأي العام للتدابير التنموية لفولاد مباركة وتكريم الجهود الليلية لموظفي ومديري هذه المجموعة، لا يمثل مجرد دعم لمؤسسة صناعية، بل هو صيانة للاستقلال الاقتصادي وتسريع لازدهار الوطن.

المصدر: وكالة مهر للأنباء