بحسب “ورزش سه”، فإن بعض المسارات ليست ممهدة منذ البداية؛ بل تكون مليئة بالمنعطفات، مع أيام قد تبدو فيها حتى مواصلة المسير أمراً صعباً. قصة پیام أحمدی، النجم الشاب للمصارعة الرومانية الإيرانية، هي من هذا النوع تماماً؛ فهو شاب من إذه في خوزستان كان يبيع السلع على الطرقات ذات يوم لمساعدة أسرته، ويقف الآن على فاصله نزال واحد من بلوغ قمة المصارعة العالمية. وهو الذي ينحدر من منطقة لور بختياري، تمكن عبر اجتياز صعاب الحياة من إيصال نفسه إلى مكانة يُسمع فيها اسمه بين أبرز المنافسين على عرش المصارعة العالمية.

لقد رافق مسار پیام منذ سنوات المراهقة علامات لافتة. فبعد حصوله على الميدالية الذهبية في مسابقات الناشئين على مستوى البلاد، نال الميدالية الفضية في بطولات آسيا للناشئين عام 2022، واعتلى منصة التتويج في المركز الثالث خلال بطولة العالم للناشئين في العام ذاته. وكانت هذه النتائج بداية لطريق حوله سريعاً إلى أحد المواهب البارزة في المصارعة الإيرانية. وأثبت أحمدي في عام 2023، من خلال الفوز بالميدالية الذهبية العالمية في فئة الناشئين، أن نجاحاته لم تكن وليدة الصدفة وبإمكانه قول المزيد في السنوات القادمة.

لكن خلف هذا التقدم، لم تكن الحياة تبتسم له دائماً؛ إذ إلى جانب التمارين والبطولات، كان أحمدي يعمل بائعاً متجولاً للمساعدة في تأمين تكاليف أسرته؛ وهي صورة قد تبدو للوهلة الأولى بعيدة كل البعد عن عالم أبطال العالم، لكنها كانت جزءاً من واقع حياته. ورغم هذه الظروف، لم يتخلى عن المصارعة وتقدم خطوة بخطوة.

2553981

كان عام 2025 عاماً لا يُنسى بالنسبة لأحمدي. فقد حصد الميدالية الذهبية في بطولتي العالم وأسيا للشباب، ثم تمكن في بطولة العالم للكبار من بلوغ المباراة النهائية أيضاً. ولم يكن التواجد في المباراة الختامية لبطولة العالم للكبار، لا سيما في تجربته الأولى، أمراً هائناً؛ إذ نال أحمدي في النهاية الميدالية الفضية، لكن تلك الوصافة أثبتت أن هذا المصارع الشاب يمتلك القدرة على مقارعة أفضل نجوم العالم. ولم يعد بعد ذلك مجرد موهبة واعدة، بل أصبح يُمثل اسماً يجب أخذه على محمل الجد بين المنافسين.

وبعد عام واحد، عاد پیام ليبلغ المكانة ذاتها؛ مع الفارق أنه مر هذه المرة بتجربة خوض نهائي عالمي. فقد شق طريقه اليوم في بطولة العالم 2026 المقامة في كازاخستان، وبعرض باهر إلى المباراة الختامية لوزن 55 كغ. فقد مهد انتصاره بنتيجة 10 مقابل 1 على ممثل أمريكا، وتفوقه 9 مقابل 0 على مصارع الهند، وفوزه 7 مقابل 1 على منافسه الكازاخستاني في نصف النهائي، طريقه نحو النهائي. وبهذا الشكل، ظفر أحمدي للمرة الثانية في عامه الثاني بالمشاركة في بطولات العالم بفرصة النزال على الميدالية الذهبية لهذه المسابقات.

2553982

والآن، كل شيء يتوقف على الخطوة الأخيرة؛ الخطوة التي يمكنها أن تنقل قصة هذا الشاب المجتهد إلى فصل جديد. فقد كانت فضية العام الماضي بالنسبة لأحمدي إنجازاً عظيماً وحافزاً للعودة وبذل الجهد مجدداً. وهو قد بلغ النهائي مرة أخرى هذا العام ويريد ما هو أكثر من مجرد تكرار النجاح. يفكر پیام أحمدي الآن في الذهبية؛ في تحويل فضية العام الماضي إلى ذهبية كافح لأجلها طوال سنوات. فمن إذه وحتى نهائي العالم، قطع طريقاً طويلاً؛ ولم يبقَ سوى نزال واحد لتحويل حلمه الكبير إلى حقيقة.

المصدر: ورزش سه