ذكرى ظريف عن دور سيد كمال خرازي في القرار 598 ورحلة جزيرة غوتلاند / الشهيد خرازي أكد على صون دور الأمم المتحدة
اعتبر محمد جواد ظريف، وزير الخارجية السابق، أن العقلانية والوقار والتدين واحترام حقوق الناس من أبرز سمات الشهيد سيد كمال خرازي، وأكد أن الإنسانية والتدين كان لهما مكانة خاصة في شخصية هذا الدبلوماسي البارز.
اعتبر محمد جواد ظريف، وزير الخارجية السابق، أن العقلانية والوقار والتدين واحترام حقوق الناس من أبرز سمات الشهيد سيد كمال خرازي، وأكد أن الإنسانية والتدين كان لهما مكانة خاصة في شخصية هذا الدبلوماسي البارز.
وفقاً لما أفادته خبرآنلاين، بدأت الندوة المتخصصة «دور الشهيد خرازي في بناء الإجماع في السياسة الخارجية» يوم الأحد 25 أكتوبر، بحضور «سيد عباس عراقجي» وزير الخارجية، و«مجيد تخت روانجي» نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية، و«محمد جواد ظريف» وزير الخارجية السابق، و«محمد كاظم سجادبور» أستاذ كلية العلاقات الدولية، و«مهدي مصطفوي» الدبلوماسي السابق، وجمع آخر من الدبلوماسيين والمسؤولين، في مركز الدراسات السياسية والدولية بوزارة الخارجية، وتحدث المتحدثون عن دور الشهيد خرازي، وزير الخارجية الأسبق والأمين الفقيد للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، في السياسة الخارجية الإيرانية وشرحوه.
ظريف: الشهيد الدكتور خرازي كان إنساناً بكل معنى الكلمة
وبحسب ما روته إيرنا؛ قال «محمد جواد ظريف» وزير الخارجية السابق في هذه الندوة المتخصصة: في رأيي، كانت أهم سمة للشهيد خرازي إنسانيته؛ فأن تكون إنساناً عمل صعب، وكان الشهيد الدكتور خرازي إنساناً بكل معنى الكلمة. وكان وقاره مثالاً يُضرب به المثل، ونادراً ما كان يُرى يفقد أعصابه. وعلى خلافي، إذ قد أغضب أسرع، كان هو، رغم جديته، هادئاً ووقوراً دائماً، وحافظ على أدبه حتى في الظروف الصعبة.
وتابع: كان أدب الدكتور خرازي واحترامه في التعامل مع جميع الأشخاص، من الناس العاديين والزملاء إلى الموظفين والأطراف الأجنبية، واضحاً تماماً. وقد كان لي شرف العمل معه في فترات في نيويورك وطهران، وخلال هذه المدة لم أرَ منه قط، سواء في التعامل مع الزملاء الإيرانيين أو في التفاعل مع الأطراف الأجنبية، سوى الوقار والأدب والاحترام المتبادل.
التدين واحترام حقوق الناس كانا من أبرز سمات الشهيد خرازي
وتابع وزير الخارجية السابق: ما طرحه أخي العزيز السيد الدكتور عراقجي بشأن عقلانية الشهيد الدكتور خرازي واعتداله صحيح تماماً. فطوال المدة التي ارتبطنا فيها به وكنا نكنّ له التقدير، سواء داخل وزارة الخارجية أو خارجها، كانت العقلانية حاكمة دائماً على سلوكه؛ وحتى في العلاقات الشخصية كانت هذه السمة تُرى بوضوح. لكن اسمحوا لي أن أنهي كلامي بهذه النقطة، وهي أن السيد الدكتور خرازي كان شخصاً متديناً؛ ففي كل سلوكياته كان يأخذ في الاعتبار رضا الله واحترام حقوق الناس وحقوق الشعب. وكانت هذه السمة واضحة حتى في وصاياه؛ ومنها قلقه بشأن مكان دفن زوجته المحترمة، السيدة الشهيدة رئيس قاسم، وتأكيده على أن تُدفن في القسم العادي، لا في الأقسام الخاصة.
وأشار ظريف: في اعتقادي، تفوقت إنسانية الشهيد الدكتور خرازي وتدينه على سماته الشخصية البارزة الأخرى؛ وإن كانت كل هذه السمات بارزة في شخصه. فليبقَ ذكره وخاطره عزيزين، وليدم طريقه دائماً.
الشهيد خرازي لم يتخذ أي قرار دون مشورة ودراسة
كان الشهيد الدكتور خرازي كثير المشورة والاستماع إلى آراء الآخرين. إحدى مشاكلنا هي أننا نتكلم كثيراً ونستمع أقل؛ لكن السيد الدكتور خرازي كان دائماً مستمعاً جيداً، وكان يستمع إلى كلام الآخرين أكثر مما يتكلم.
ولهذا السبب، كانت السياسات التي يتبعها محسوبة جداً. وقد أشار السيد مصطفوي أيضاً بحق إلى أن الشهيد خرازي لم يقم بأي عمل دون حساب؛ لأنه قبل كل قرار وكلام كان يتشاور مراراً ويتحاور مع أصدقائه وزملائه.
خلال حرب إيران والعراق وبعد انتهائها، حين بدأت المفاوضات للتو، دخل الشهيد خرازي إلى نيويورك. في ذلك الوقت، كنا نتابع مسارين تفاوضيين: مسار هو مفاوضات القرار 598 التي كانت تُتابَع عبر الأمين العام للأمم المتحدة؛ ومسار آخر هو المفاوضات الثنائية بين إيران والعراق التي كانت تتم عبر البعثتين الدائمتين للبلدين في جنيف. وفي هذه المفاوضات، كان زميلنا وصديقنا العزيز السيد سيروس ناصري من طرف إيران، وبرزان التكريتي، شقيق صدام حسين، من طرف العراق.
كان من المهم جداً بالنسبة لنا ألا تؤدي المفاوضات المباشرة مع العراق إلى إضعاف دور الأمم المتحدة. وكان الشهيد خرازي أيضاً حساساً بشكل خاص تجاه هذا الموضوع. أتذكر أنه في أغسطس 1990، بالتزامن مع هجوم العراق على الكويت، ذهبنا أنا والسيد الدكتور خرازي إلى جزيرة غوتلاند في السويد. وكان السيد يان إلياسون، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون حرب إيران والعراق، قد ذهب إلى هذه الجزيرة لقضاء العطلة. وذهبنا إلى هناك بإصرار الشهيد خرازي لنطلع مسؤولي الأمم المتحدة على المفاوضات الثنائية ونتأكد من ألا تُستبعد الأمم المتحدة من مسار النظر في ملف حرب إيران والعراق.
تابعت المفاوضات مسارها، ولعبت الأمم المتحدة أيضاً دوراً مهماً في إنهاء الحرب وإنهاء احتلال الأراضي الإيرانية وتحرير الأسرى الإيرانيين. وجزء مهم من هذه المواضيع تُوبع عبر المفاوضات الثنائية ووصل إلى نتيجة.
كان الشهيد خرازي يؤكد دائماً على صون دور الأمم المتحدة. ومن الملفات التي كان لي شرف العمل عليها عن قرب معه، تنفيذ البند 6 من القرار 598 لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة؛ وهو موضوع كان يتعلق بمفاوضات صعبة مع الأمم المتحدة بشأن تحديد صدام بصفته المسؤول عن بدء الحرب.
كان لهذه المفاوضات صعود وهبوط كثير، لكن الشهيد خرازي تابعها بهدوئه ووقاره المثالي. وساعد جهده المباشر وتعاون ودعم آية الله هاشمي رفسنجاني ونظر قائد الثورة الشهيد الإيجابي، في النهاية، على تحقيق البلاد نصراً مهماً في هذا المجال. كانت الحقيقة أن كثيرين في العالم كانوا يعتبرون صدام حسين بادئ العدوان على إيران، لكن الأمم المتحدة حتى ذلك الوقت لم تكن قد أقرّت رسمياً بهذه الحقيقة. وكانت متابعة هذا الملف وتحقيق النتيجة فيه إنجازاً مهماً لجمهورية إيران الإسلامية.
الشهيد خرازي كان يولي أهمية كبيرة لتاريخ العلاقات الدبلوماسية والخارجية للبلاد
وترتبط آخر ذكرى لي عن الشهيد الدكتور خرازي أيضاً بهذا الموضوع؛ فقد كان يدعوني عادة في عطلات نهاية الأسبوع، سواء في فترة وزارتي أو بعدها، كلما كان لديه عمل، وكنت أذهب إلى منزله؛ للأسف، المنزل نفسه الذي استُشهد فيه.
في لقائنا الأخير، أعطاني عدداً من الأوراق التي كانت مذكراتي الخاصة من المفاوضات مع الأمم المتحدة بشأن تنفيذ البند 6 من القرار 598. في ذلك الوقت، كانت المفاوضات جدية جداً، وكانت المذكرات التي دوّنتها تتعلق باجتماعات ومحادثات كنت حاضراً فيها بنفسي. وطلب مني الشهيد خرازي أن أذهب إلى منزله وأقرأ له هذه المذكرات؛ لأن خط يدي كان صعب القراءة. فذهبت وقرأت له المذكرات.
تُظهر هذه الذكرى كم هو قيّم ما فعله السيد الدكتور عراقجي بتسمية مركز وثائق وزارة الخارجية باسم الشهيد خرازي. فقد كان الدكتور خرازي يولي أهمية كبيرة لتاريخ العلاقات الدبلوماسية وتاريخ العلاقات الخارجية للبلاد. ويعرف السيد الدكتور آصفي والسيد الدكتور آهني أيضاً كم كتاباً وأثراً كتبه عن مذكرات فترة وزارته وسفارته؛ ربما 10 إلى 12 مجلداً.
وكان أيضاً بصدد تدوين مذكرات فترة سفارته، وكان يطلب مني هذه المذكرات لتبقى في سجلات وزارة الخارجية. ولم يكن هدفه مجرد النشر العام لهذه المواد؛ بل كان يريد أن تُسجَّل هذه الذكريات القيّمة وتُحفَظ في وثائق وزارة الخارجية.
من هذا المنطلق، إن خطوة السيد الدكتور عراقجي والسيد الدكتور خطيب زاده بتسمية مركز وثائق وزارة الخارجية باسم الشهيد خرازي خطوة قيّمة جداً. وهنا أجد من اللازم أن أذكر أيضاً أخانا العزيز السيد صادق خرازي؛ فقد كان له دور مهم في تشكيل هذا المركز. وكان الشهيد خرازي من مؤسسي مركز الوثائق، وكان هو نفسه يولي قيمة كبيرة للوثائق وتاريخ الدبلوماسية.
النقطة الجديرة بالملاحظة هي أنه حتى قبل نحو أسبوعين من استشهاده، كان ما يزال مشغولاً بتصحيح وإكمال تلك المذكرات وذكريات فترة سفارته، لكي تُعدّ هذه المواد القيّمة والمليئة بالدروس لدبلوماسيي بلادنا الشباب. ومرة أخرى أسأل الله له علو الدرجات، وآمل أن نتمكن نحن أيضاً من اتباع طريقه ومنهجه وأن يكون لنا عاقبة حسنة مثله.
عراقجي: الشهيد خرازي كان لديه حساسية ودقة خاصة في إنفاق بيت المال
قال سيد عباس عراقجي، وزير الخارجية، في الندوة المتخصصة «دور الشهيد خرازي في بناء الإجماع في السياسة الخارجية»: لقد أضاف السيد الدكتور ظريف أيضاً بحق سمة الإنسانية إلى السمات الشخصية للشهيد الدكتور خرازي. ففي السنوات الثلاث التي عملت فيها معه مباشرة وكل يوم في المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، لاحظت هذه السمات وشعرت بها عن قرب. وكان التزامه بالمعتقدات التي يؤمن بها واضحاً تماماً.
وتابع قائلاً: من السمات الأخرى له التي كانت مثيرة جداً بالنسبة لي، تقيّده وحساسيته تجاه القضايا المالية وصون بيت المال؛ فلم يكن يسمح بأن تتم نفقات غير ضرورية، وكان يراقب ويدقق بشكل خاص في كل نفقات المجلس، حتى لا يُنفق حتى مقدار ضئيل من الميزانية عبثاً أو في مكان لا ينبغي. وبتعبيره هو: المال الذي يعود إلى بيت المال لا يجب أن يُصرف في مكان آخر.
وأشار رئيس جهاز الدبلوماسية: إن الحاضرين في هذه الجلسة سيشهدون حتماً على مدى حساسية الشهيد خرازي ودقته ومسؤوليته في القضايا المالية للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية. وفي رأيي، إن الدقة والحساسية نفسيهما اللتين كانتا لديه في قضايا السياسة الخارجية، كانتا موجودتين أيضاً في جميع أمور حياته الشخصية والعملية. وكانت هذه سمة ممتازة للأسف يصعب هذه الأيام العثور على مثيل لها لدى أشخاص آخرين؛ أن يكون الشخص بهذا القدر من التقيد والدقة في جميع المجالات، سواء في حياته الشخصية أو في القضايا المتعلقة بالعمل والمسؤوليات المهنية.
تخت روانجي: الصدق والتدين وحب إيران كانت من السمات الخالدة للشهيد خرازي
قال «مجيد تخت روانجي» نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية في الندوة المتخصصة «دور الشهيد خرازي في بناء الإجماع في السياسة الخارجية»: كنت في خدمته عدة سنوات في نيويورك وعدة سنوات في طهران بصفتي مساعده. وبعد ذلك استمرت علاقتي العملية والشخصية به بشكل مستمر. وحين ذهب السيد الدكتور خرازي إلى نيويورك، كان عمره نحو 47 أو 48 عاماً، وعند استشهاده كان عمره 81 عاماً. وطوال هذه السنوات، من الشباب حتى نهاية العمر، بقيت سمات ثابتة دائماً في شخصيته، كان أهمها الصدق والتدين وحب إيران. ويمكن للأصدقاء الذين عملوا عن قرب مع الشهيد الدكتور خرازي أن يؤكدوا هذا الموضوع.
وتابع قائلاً: كان، إلى جانب التزامه العميق بالمعتقدات الدينية والمذهبية، يتمتع بحب بارز لإيران. فقد نشأ الشهيد خرازي في عائلة تقليدية ومتدينة ودرس في مدرسة علوي، ولهذا كان مأنوساً بالمعارف الإسلامية والأخلاق والمنهج الإسلامي. وفي الوقت نفسه، كان من المهم جداً بالنسبة له أن يُطرح اسم إيران في أعلى المستويات الدولية وأن يكون لبلادنا مكانة لائقة في العالم.
وأشار نائب وزير الخارجية: كما أشار السيد الدكتور عراقجي أيضاً، كان الشهيد خرازي دبلوماسياً بارزاً مؤمناً ومحباً لإيران، يهتم بإيران واعتبار اسم البلاد. وهنا أريد أيضاً أن أذكر زوجته التي كانت رفيقته وداعمته طوال هذه السنوات. فإذا نظرنا إلى سجل الشهيد خرازي من السنوات الأولى للثورة، ومسؤولياته المختلفة في فترة الحرب المفروضة وبعدها، وحضوره في نيويورك ونشاطه في المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، فإن جزءاً من نجاحاته وخدماته للبلاد يجب أن يُنسب إلى مرافقة زوجته ودعمها. وكانت زوجته أيضاً إنسانة شريفة ولطيفة جداً. وكان كلا العزيزين من الأشخاص الشرفاء والقيّمين الذين استُشهدا في النهاية.
سجادبور: الشهيد خرازي حافظ على روح المعلم وشغفه بالتعليم حتى نهاية عمره
قال محمد كاظم سجادبور، أستاذ كلية العلاقات الدولية بوزارة الخارجية، في الندوة المتخصصة «دور الشهيد خرازي في بناء الإجماع في السياسة الخارجية»: كان الشهيد الدكتور خرازي معلماً من الدرجة الأولى؛ وبالطبع كان أيضاً أستاذاً جامعياً، لكن سمته البارزة هي أنه كان ينظر إلى كل فرصة بصفتها فرصة للتعليم والتربية والتعلم. أتذكر أنه حين كانت تُطرح نقاشات في نيويورك حول عودته، كان يقول: «نيويورك جامعة، ويجب أن نوفر هذه الفرصة للجميع ليذهبوا إلى هناك ويتعلموا». وكان هذا النظر يُظهر اعتقاده بالتعلم المستمر وتشجيع الآخرين على اكتساب المعرفة.
وتابع قائلاً: أعتقد أن النقطة التي يمكنني أن أختم بها كلامي هي هذا الشغف العميق له بالتعليم. فكلما طرحنا بحث التعليم، وخصوصاً بالنظر إلى خلفيته في مدرسة علوي، كنت أشعر أنه يدخل النقاش بحماس وشغف أكبر، وكأنه يخطو إلى عالم آخر. وظل هذا الشغف المستمر بالمعرفة والتعليم والتربية موجوداً فيه حتى نهاية عمره. وإطلاق أحد المراكز البحثية المهمة في مجال العلوم المعرفية هو، في رأيي، مثال على هذه السمة البارزة. وحافظ الشهيد خرازي حتى آخر مراحل حياته على روح المعلم وهمّ التعليم والتعلم.
المصدر: خبرآنلاين



