بحسب موقع "ورزش سه"، عاد فريق تراكتور بانتصاره على صنعت نفت إلى سباق الصدارة وسكة الانتصارات، وهو فوز تجاوزت أهميته النقاط الثلاث ليقدم مؤشرات على تغير الوضع الفني للفريق. فقد أظهر أداء تلامذة نيكونام في تبريز عدة نقاط هامّة يمكن أن تؤثر في إطلاق حكم أدق على أداء تراكتور بعد تجاوزه أسابيع صعبة. ويمكن تحليل هذه المؤشرات في قسمين؛ أولاً، وفاء نيكونام المتجدد لأفكاره الكروية وقدرة فريقه على التحكم بمجريات اللقاء دون الابتعاد عن أصول اللعب التي يؤمن بها، وثانياً، حصد ثلاث نقاط حساسة عبر الاستخدام الصحيح والذكوري للإمكانات والقدرات المتاحة في التشكيلة.

لعب تراكتور أمام صنعت نفت كرة قدم تتسم بالصبر والروية التكتيكية. فالاستحواذ على الكرة بنسبة 71% وتسجيل 774 تمريرة بدقة بلغت 85% يوضح أن فريق نيكونام ركّز، بدلاً من التسرع في إنهاء الهجمات والوصول السريع لمرمى المنافس، على الاحتفاظ بالكرة، ومواصلة تدويرها، وإيجاد المسارات المناسبة للاختراق. ومن خلال التمريرات المتعددة في ملعب الخصم، لم يستحوذ تراكتور على مجريات اللعب فحسب، بل استطاع فرض ضغط مستمر على المنظومة الدفاعية لصنعت نفت. ويبيّن حجم التمريرات الكبير إلى جانب 15 تسديدة ومتوقع أهداف بلغ 2.77 أن الاستحواذ على الكرة لم يكن بالنسبة لتراكتور مجرد أداة للسيطرة على المباراة أو تقليل خطورة هجمات المنافس، بل أدى أيضاً إلى صناعة فرص تسجيل الأهداف. وهنا تكمن الفارق الجوهري؛ في أن ينتهي تدوير الكرة في النهاية بتهديد مرمى الخصم وأن يتمكن الفريق من تحويل التفوق في الاستحواذ إلى تفوق في خلق الفرص. هذا هو الاستحواذ الهادف الذي يمثل مؤشراً على تطور ملحوظ لتراكتور في تطبيق أفكار نيكونام الهجومية.

2553929

لعب فريق نيكونام في الجولة العاشرة متحدياً ادعاءً كروياً شائعاً. فقد كانت الأهداف الثلاثة المسجلة جزءاً فقط من قيمة هذا الفوز لجماهير تراكتور. فالéquipe التي تستحوذ على الكرة بنسبة 71% وتُسجل متوقع أهداف يقترب من الثلاثة، تُظهر قدرتها على ترجمة سيطرتها على اللقاء إلى فرص تهديفية جادة. والأهم من ذلك أن تراكتور قدّم أمام صنعت نفت كرة قدم متنوعة في الشق الهجومي ولم تقتصر هجماته على نمط واحد ومتوقع. وعند استعراض فرص الفريق، يمكن ملاحظة الاختلاف في طبيعة الهجمات؛ سواء عندما استخدم الأطراف لخلخلة المنظومة الدفاعية للمنافس أو عندما استهدف عمق خط الدفاع بحثاً عن الوصول لفرصة التسجيل. هذا التنوع يحمل أهمية كبرى، نظراً لأن أحد تحديات الفرق المستحوذة هو الوقوع في فخ تدوير الكرة ضعيف التأثير أمام الدفاعات المتكتلة. وأظهر تراكتور في هذه المباراة قدرته على تجاوز مجرد الاستحواذ عبر تغيير اتجاه الهجوم واستغلال المساحات المختلفة، ليتحول إلى فريق ذي قدرة أكبر على التهديد.

2553930

ويعود جزء هام من الائتمان على هذا الفوز إلى تغيير كبير في البنية التكتيكية لتراكتور. فقد غيّر تراكتور نظامه عقب فترة التوقف الدولية، وبات نيكونام يخوض المباريات منذ عدة أسابيع بثلاثة مدافعين صريحين. وهي فكرة تأثر تطبيقها إلى حد كبير بظروف تشكيلة الفريق. فقد أدت إصابة مهدي ترابي واستمرار غياب مهدي هاشم‌نژاد عن التشكيلة إلى تقييد خيارات نيكونام في الاعتماد على بعض الأنماط السابقة ودفعته نحو توظيف هيكل مختلف. ومع ذلك، فإن النقطة المهمة تتمثل في أن هذا التغيير لم يكن مجرد رد فعل طارئ على غياب اللاعبين، بل تحول تدريجياً إلى حل لإيجاد توازن أكبر في التشكيلة؛ وهو النظام الذي أظهر أفضليته في المباراة أمام صنعت نفت بعد أسابيع من التجربة والخطأ. فقد أتاح الاعتماد على ثلاثة مدافعين صريحين لتراكتور توفير قدر أكبر من الأمان النسبي في الخط الخلفي، إلى جانب منح حرية أكبر للاعبي الأطراف للتقدم ومشاركة عناصر أكثر في الشق الهجومي. بالطبع، لا ينبغي إغفال تأثير تبديلات نيكونام أيضاً؛ حيث أدى إشراك مسعود زائر كاظمين في الجبهة اليسرى لاستغلال المساحات في الهجمات المرتدة، وإضافة اللاعب الشاب أمير علي خرمي كلاعب وسط يمتلك القدرة على تطوير اللعب والمساهمة في بناء الهجمات من عمق الملعب في الدقائق الأخيرة من الشوط الثاني، إلى منح الفريق مزايا مهمة. وقد أثبتت هذه التغييرات أن نيكونام، فضلاً عن تصحيحه للبنية الأساسية، سعى عبر الاستفادة من الخصائص المتنوعة للاعبيه إلى توفير أدوات إضافية لإدارة سير المباراة.

2553931

على أي حال، نجح تراكتور عبر الاستخدام السليم للإمكانات والأدوات المتاحة في الوصول إلى توازن نسبّي بتشكيلته وتغطية جزء من نقاط الضعف الناجمة عن عدم الانسجام الهيكلي وغياب التوازن الكافي بين الخطوط والمشاكل البدنية للاعبين. وتكمن أهمية هذا الانتصار تحديداً في هذه النقطة بالذات؛ أي نجاح نيكونام في إيجاد سبل للحفاظ على هُوية الفريق الكروية ورفع كفاءته دون أن يتوفر بين يديه كافة العناصر التي كان يطمح إليها.

بطبيعة الحال، لا يُعد تقديم عرض ناجح أمام صنعت نفت كافياً للجزم نهائياً بحل مشاكل تراكتور. إذ ينتظر الفريق اختبار أكثر جدية في المباراة القادمة أمام العين متعدد الجنسيات، أحد أبرز المرشحين للتتويج في دوري أبطال آسيا للنخبة. وهي مباراة ستشهد على الأرجح مستوى ضغط مغايراً، وجودة مختلفة للخصم، وظروفاً تكتيكية متباينة، مما قد يحدد بصورة أفضل مدى استقرار هيكل تراكتور الجديد. رغم أن هذه المواجهة ستشكل أيضاً جزءاً هاماً من مسار التغييرات الفنية للفريق.

المصدر: ورزش سه