
أولاً هرمز، ثم الملف النووي
استناداً إلى التفاصيل المنشورة عن اقتراح الترويكا الأوروبية، تقوم هذه الخطة على فصل الأزمة إلى مرحلتين. في المرحلة الأولى، يتشكل اتفاق مؤقت حول مضيق هرمز والحصار، ثم يمهد الطريق للتفاوض حول اتفاق أشمل، يشمل الملف النووي والعقوبات والأصول المجمدة. كما أن الاتفاق النووي لعام 2015، بحسب التقارير، إحدى القواعد القابلة للإحالة في هذا المسار. ومنطق هذا النهج هو أنه بدلاً من محاولة حل كل الخلافات في حزمة واحدة، تفك أولاً عقدة عاجلة ومكلفة وبعد انخفاض التوتر تستمر المفاوضات الأكثر تعقيداً. ومضيق هرمز، بسبب مكانته في نقل الطاقة وأثر الاضطراب فيه على الاقتصاد العالمي، نقطة بداية يمكن توقعها لمثل هذه المبادرة. ومع ذلك، حتى تتضح التفاصيل الرسمية للخطة والموقف النهائي لطهران وواشنطن، لا ينبغي خلط هذا الاقتراح باتفاق مقبول. إن مواقف سعيد خطيب زاده، نائب وزير الخارجية الإيراني، تظهر أن طهران لا تنظر إلى محتوى الاقتراحات الأوروبية فقط، بل تعد سلوك الوسطاء ومصداقيتهم أيضاً جزءاً من المعادلة. وقد أكد، منتقداً نهج أوروبا تجاه التطورات الإقليمية، أن الدول الأوروبية، لكي تلعب دوراً مؤثراً، يجب أن تبتعد عن دعم أعمال أمريكا وإسرائيل، وألا تسمح بوضع قواعدها تحت تصرف العمليات الأمريكية، وأن تتخذ نهجاً عملياً وصادقاً لإحياء المنجزات الجماعية الدولية. وقد طرح خطيب زاده، معرباً عن الشك في تغير نهج أوروبا، فعلياً هذا السؤال: هل تستطيع الدول الأوروبية، بما يتجاوز تقديم خطة، أن توفر ضمانة موثوقة لتنفيذها؟
هذا الموقف يوضح التحدي الرئيسي للمبادرة الجديدة: أوروبا تريد أن يكون لها دور مرة أخرى في مسار حل الأزمة، لكن لكي تكون مؤثرة يجب أن تظهر أنها ليست مجرد حاملة لاقتراح جديد وأن لديها أيضاً القدرة على التأثير في قرار واشنطن. إن تجربة الاتفاق النووي وخروج أمريكا منه ما زالت تلقي بظلالها على حسابات طهران؛ فالاتفاق السياسي يكتسب قيمة عملية حين تكون التزامات الأطراف موثوقة وقابلة للتنفيذ. إن تزامن التحركات الدبلوماسية مع القلق حول سوق الطاقة يثير سؤالاً مهماً: هل مع زيادة الكلفة الاقتصادية للأزمة، تزداد أيضاً حوافز الأطراف للتفاوض؟ إن الاضطراب في مضيق هرمز يمكن أن يرفع تكاليف النقل والتأمين ويضغط على سوق الطاقة العالمية؛ تداعيات لا تقتصر على بلدان المنطقة وتنتقل إلى اقتصادات أبعد أيضاً. إن هذا الربط نفسه بين أمن المنطقة والاقتصاد العالمي يمنح الوسطاء حافزاً لإيجاد سبيل لاحتواء الأزمة قبل توسعها. وبالطبع، فإن تزامن ارتفاع أسعار النفط وتنشيط الوسطاء لا يثبت بحد ذاته أن هذه التحركات مجرد رد فعل على السوق. ومع ذلك، كلما أصبحت الأزمة أكثر كلفة، زادت أيضاً كلفة فشل الدبلوماسية بالنسبة لأطراف أكثر. النفط في هذه المعادلة ليس مجرد مؤشر اقتصادي؛ بل هو عامل يبرز الإلحاح السياسي لحل الأزمة. والسؤال هو ما إذا كان هذا الضغط يؤدي إلى مرونة حقيقية على طاولة المفاوضات أم يطلق مجرد موجة من الخطط الجديدة التي تبقى في النهاية دون نتيجة.
لماذا ليست مبادرة السبعة الأيام في الأولوية؟
في هذه الأثناء، لمبادرة إيران ذات السبعة الأيام أهمية خاصة. فقد أعلنت طهران أنها نقلت اقتراحها عبر الوسطاء إلى الطرف الأمريكي وتلقت أيضاً رد واشنطن الأولي. واستناداً إلى شرح المسؤولين الإيرانيين حول هذه المبادرة، فإن إعادة فتح مضيق هرمز وبدء مسار الاتفاق النهائي مرتبطان بإجراءات من جانب أمريكا، ومنها ما يتصل بالحصار وإنهاء الاشتباكات. ومع ذلك، يبقى الخلاف حول ترتيب الإجراءات ونطاق الالتزامات قائماً. والفرق الرئيسي بين مبادرة إيران وخطة أوروبا المبلغ عنها هو في ترتيب الخطوات والضمانات المتوقعة. فطهران تريد أن تتخذ واشنطن إجراءات محددة قبل اتخاذ بعض الخطوات؛ في المقابل، تحاول الخطة الأوروبية، باتفاق مؤقت حول هرمز والحصار، أن تفتح الطريق لمفاوضات أوسع. لذا، فالمسألة ليست مجرد تقديم اقتراح جديد، بل أيضاً أي طرف يجب أن يتصرف أولاً وأي آلية ستمنع تكرار تجربة فشل الاتفاقات السابقة. فإذا كان هدف واشنطن الفوري هو خفض التوتر وإعادة الملاحة إلى ظروف مستقرة، فمن المتوقع أن توضح، بدلاً من تكديس الخطط، موقفها حول المبادرة الموجودة: أي البنود غير مقبولة وأي بديل عملي يقترح لها؟ إن خطة أوروبا يمكن أن تساعد في دفع الحوار قدماً، لكنها لا ينبغي أن تصبح ذريعة لتجاهل الاقتراحات التي وضعت سابقاً على الطاولة.
متى ارتفع النفط ومتى نشط الوسطاء؟
الموجة الأولى: 29 مارس / النفط يقفز؛ باكستان تدخل الميدان
عقب تصعيد الحرب والاضطراب في عبور مضيق هرمز، ارتفع سعر برنت من نحو 77 دولاراً في 2 مارس إلى نحو 127 دولاراً في 31 مارس. وفي 29 مارس، استضافت باكستان مفاوضات حضرها تركيا ومصر والسعودية، لإيجاد سبيل لإنهاء الحرب وإعادة فتح مسار الملاحة. وهذا هو المثال الواضح الأول في الفترة المدروسة الذي يشاهد فيه قفزة النفط وتوسع الوساطة الإقليمية في الوقت نفسه.
الموجة الثانية: 7-8 أبريل / النفط يصل إلى ذروته؛ وساطة باكستان تنتهي بوقف إطلاق النار
وصل برنت في 7 أبريل إلى نحو 138 دولاراً، وهو أعلى مستوى سجل في هذه الفترة. وفي اليوم التالي، أدى جهد باكستان المكثف إلى إعلان وقف مؤقت لإطلاق النار. فقد اتصلت إسلام آباد في الساعات الأخيرة بمسؤولين أمريكيين وإيرانيين، وإلى جانب ذلك نقلت رسائل أيضاً حول احتواء هجمات إسرائيل. وهذه هي أقوى نقطة بداية؛ حيث يأتي ضغط السوق وخطر توسع الحرب بالدبلوماسية والوساطة إلى الواجهة بشكل مكثف. وبالطبع، كان التهديد العسكري ومهلة ترامب أيضاً من العوامل المباشرة لوقف إطلاق النار.
الموجة الثالثة: 3 يونيو إلى 2 يوليو / جهود للحفاظ على وقف إطلاق النار؛ قطر وباكستان تعودان إلى المفاوضات
تجاوز برنت مجدداً 100 دولار في 3 يونيو ووصل إلى نحو 102 دولار. وبعد تفاهم يونيو المؤقت، دفعت قطر وباكستان آلية المفاوضات؛ ففي 22 يونيو عقد اجتماع رفيع المستوى في سويسرا، وفي 1 يوليو استمرت المفاوضات غير المباشرة في الدوحة. وبعد علامات تقدم في المحادثات وتحسن تدفق الناقلات، انخفضت الأسعار. ولهذه المرحلة أهمية خاصة بالنسبة للتقرير؛ فالسوق لم يكن يرد فقط على بدء التفاوض، بل أيضاً على احتمال إعادة فتح هرمز وزيادة حقيقية في عرض النفط.
الموجة الرابعة: 23 يوليو إلى أغسطس / زيادة جديدة في مخاطر العرض؛ عودة قطر إلى طهران
بعد انتهاك الاتفاق المؤقت في 23 يوليو، وصل برنت الفوري إلى نحو 105 دولاراً. وفي 29 يوليو، بعد أيام عدة من الهجمات المتفرقة على الشريط الساحلي، وردت أنباء عن اتفاق على إرسال وفود مفاوضة إلى قطر. وفي أوائل أغسطس، استمرت الجهود لاتفاق أوسع حول هرمز. ثم، في 27 أغسطس، سافر رئيس وزراء قطر إلى طهران لإحياء الوساطة؛ وفي 28 أغسطس أيضاً، تحدثت التقارير عن تشديد الجهود لإعادة فتح المضيق. وبعد فشل التفاهم السابق، نشطت الوساطة مجدداً لا كمسار متواصل، بل كرد فعل على خطر تصعيد الأزمة واضطراب الملاحة.
الموجة الخامسة: 15-30 سبتمبر / ذروة جديدة للأسعار وخطة إيران ذات السبعة الأيام
وصل برنت الفوري في 15 سبتمبر إلى نحو 131 دولاراً. وطرحت إيران في منتصف سبتمبر اقتراحها ذا السبعة الأيام لإعادة فتح هرمز. وفي 25 سبتمبر، قال وزير خارجية إيران إنه إذا تحققت شروط طهران، فهناك إمكانية لإعادة فتح المضيق في نهاية سبعة أيام. ويوم الاثنين 28 سبتمبر، بعد رفض الاقتراح من جانب ترامب، قفز سعر النفط في التعاملات الأولية بأكثر من أربعة دولارات؛ وفي اليوم نفسه، دخل الوسطاء القطريون للحديث مع الطرفين. وفي 30 سبتمبر أيضاً، وردت أنباء بأن رد أمريكا نقل إلى طهران عبر قطر. وهذه الحالة مهمة جداً من حيث التوقيت؛ فقد رافق رفض اقتراح إيران قفزة في سعر النفط، وأصبحت وساطة قطر فوراً في بؤرة الأخبار. وهذا هو المثال الأقرب إلى فرضية الدبلوماسية بمحرك النفط.
الموجة السادسة: 20-25 أكتوبر / النفط في ذروة عدة أشهر؛ توسع الوساطة إلى أوروبا
في 20 أكتوبر، وصل برنت إلى أعلى مستوى له في خمسة أشهر وأغلق اليوم عند 108.79 دولاراً. وبالتزامن، تحدث رئيس جمهورية إيران مع قائد الجيش الباكستاني حول الوساطة، ونشرت تقارير عن تقديم قطر وباكستان خطة جديدة. وفي 21 أكتوبر أيضاً، بعد أن خفت الآمال في التقدم الدبلوماسي، ارتفع سعر برنت مجدداً بأكثر من دولارين ووصل إلى 117 دولاراً، أي مستوى الأسعار في شهر مارس. وفي 23 أكتوبر، تشاور وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا، إلى جانب تركيا والسعودية وباكستان ومصر وإيطاليا، في إسطنبول حول هرمز وضرورة منع هجوم جديد على إيران؛ وحذر وزير خارجية فرنسا صراحة من أن تصعيد الأزمة ستكون له عواقب جدية على أسعار الهيدروكربونات. وفي 25 أكتوبر أيضاً، دخلت الترويكا الأوروبية قصة الوساطة بخطة من مرحلتين، وبالتزامن تستمر في هذا المسار جهود قطر وباكستان أيضاً.
المصدر: صحيفة دنياي اقتصاد

